<
الرئيسية » مقالات » التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (13) فرقة كروز يميكو

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (13) فرقة كروز يميكو

فرقة تنريكيو:

أسست هذه الفرقة امرأة اسمها (“ميكي”، وولدت في ياماتوا في عام ثمانية وتسعين وسبعمائة وألف ميلاديــًا (1798م)، وتوفيت عام سبعة وثمانين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1887م)، وأحرزت الفرقة تقدمـًا سريعـًا في عام أربعة وتسعين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1894م) وكان عدد أتباعها يقدر بنحو أربعمائة ألف ومليون (1.400.000).

ومن العجيب أن (النساء اليابانيات لعبن دورًا في تأسيس ديانات بزعم أن بداخلهن “عفاريت” و”شياطين” من الجن! وهكذا أقدمت فلاحة يابانية عام ثمانية وثلاثين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1838م) على تأسيس ديانة عرفت باسم تنريكيو Tenrikyo، أي تعاليم الصدق السماوي).

ورغم أن المؤسس لهذه الفرقة كانت امرأة، إلا أنها لاقت رواجــًا كبيرًا في اليابان، ويقدر أتباعها بالملايين، وكانت تعتمد على الخرافات والعفاريت والشياطين في دعوتها، فلاقت الدعوة قبولاً بين اليابانيين؛ لأن الشنتوية نفسها ماهي إلا خرافات وأساطير قديمة.

وتنريكيو تعني (تعاليم الصدق السماوي، ويبلغ عدد أعضائها – كما يقال – حوالي مليوني ([1]) عضو، وقد أسستها فلاحة يابانية عام ثمانية وثلاثين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1838م).

فإذا كان عدد أتباع هذه الفرق يقدر بنحو مليوني شخص في الستينيات من القرن العشرين، فإن عدد أتباعها وصل إلى ستة ملايين في التسعينيات.

فقد ورد أنه وصل (عدد أتباعها إلى ستة ملايين فرد، ومقر هذه الديانة مدينة “تنري” التي سميت باسم الديانة، وهي على مسافة قريبة من مدينة كيوتو، وإطلاق اسم الديانة على المدينة التي نشأت بها دليل على قوة هذه الديانة، وترجع نشأتها إلى منتصف القرن التاسع عشر، عام ثمانية وأربعين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1848م) على وجه التحديد، حيث ادعت سيدة تسمى” ميكي ناكاياما” أن الخالق – سبحانه وتعالى – قد اختارها لتنشر الحق على الناس، وليعلن على لسانها رغبة في خلاص البشرية من الشرور والآثام).

وبما أن طبيعة معظم اليابانيين هو الخلط بين الشنتوية والبوذية في الممارسات والطقوس والعبادة، فإن ميكي مؤسسة هذه الفرقة، جمعت أفكار ومبادئ فرقتها من الشنتوية والبوذية.

وكانت لها صلة بالمعابد البوذية (ولا سيما معبد الجودو شنشو Joodo shinshu([2]). وهياكل الشنتو، وعن اهتمامها بالحج إلى آيس Ise، وتوسلها بالإله ياما بوشي Yamabushi([3]). لشفاء ابنها، وفجأة تلبسها الكامي Kami في السادس والعشرين (26) من أكتوبر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1838م)، وكان ذلك إيذانــًا ببداية دين جديد، وتشدد كتب الشريعة لديانة تنريكيو” على الطابع الكشفي لتجربتها الدينية، وتروى أنها عندما أصبحت وسيطــًا لروح الإله (يتكلم من خلالها، وهذا الكامي هو الذي اتحد بها بعد ذلك باسم ” كومي –توكو – تاشي – نو- ميكوتو Kami – Toko- Tachi – no – Mikoto (وهو من أوائل الكامي الذين تحدث عنهم كتاب الكوجيكي، وكتاب نهونجي، وقد ارتبط بفعل الخلق، وهذا الكامي جعلته “ميكي” مرادفــًا للقمر Tsuki ([4]). وقد تلاه كامي آخر تكلم من خلالها أيضــًا، واتحد مع الشمس، وتقول القصة، إنه أعقب ذلك ثمانية أزواج من الكامي، كان آخرها إيزاناجي، وإيزانامي ([5])، وهما الإلهان الخالقان الأولان في أسطورة الشنتو الشعبية، كما أنهما الجدان الأولان للجنس البشري في أسطورة “ميكي” الخاصة بالخلق التي تسمى عادة” السجل القديم لبحر الوحل”).   

ومن ثم فإن “ميكي” أيضـًا كـ “كروزمي” ادعت الألوهية، وأن روح الإله حل فيها، وأصبح يتكلم على لسانها، ومن ثم يجب على الجميع طاعتها؛ لأن الإله – وفق معتقدها – هو المتحدث، وليس هي.

ومن العجيب أن “ميكي” خرجت عن المألوف في أديان اليابان، وتأثرت بالأديان السماوية، وادعت أن خالق الكون أنزل عليها كتابــًا مقدسـًا لدعوة الناس إلى الطريق المستقيم. 

وللتنرويين كتاب مقدس يسمونه “أوفوديساكي” أي “رسالة الإله”، وهم يزعمون أن خالق الكون قد أنزله على هذه السيدة ليدعو الناس إلى الطريق الحق، وقد جاء في أوله ما معناه: ” أن الخالق حين نظر إلى العالم في جميع العصور، لم يجد فردًا واحدًا من البشر يفهم إرادته… ولا عجب فإنه لم يسبق أن أظهر للناس حقيقته، أما اليوم فإنه يكشف حقيقته للناس، ليخبرهم بكل شيء”.

ومن خلال الكتاب المقدس لفرقة التنريكيو، وضعت “ميكي” تعاليم أساسية ومبادئ يسير عليها أتباعها.

ومن أهم هذه التعاليم (أن كل ما لدى الإنسان من نعم كاللمس، والبصر، والشم والتذوق، وكذلك أعضاء الجسم كاليد واللسان والرجل وغيرها كلها ودائع من الله أودعها لدى الإنسان، ومن هنا فعلى الإنسان أن يعيد كل هذه الودائع إلى صاحبها معترفـــًا بالجميل وتتلخص هذه الفكرة في عبارة: “كاشيمونو، كريمونو، أي الأشياء المستعارة، الأشياء المودعة، أما الذهن فيجب أن يتطهر مما قد يعلوه من أتربة نتيجة لعدة عوامل هي:

  • الغضب (ناراداتش)
  • البخل(أوشئى).
  • الطمع (هوشئى).
  • الاشتهاء (يووكو)
  • التكبر (كودمان).

فالذهن الخالي من مثل هذه الأشياء (الأتربة) يمنح صاحبه طول البقاء فيعيش بمتوسط خمس عشرة ومائة (115) سنة).

وفي هذه المبادئ أو التعاليم التي نادت بها ميكي، نجد تأثرًا مشوهـــًا ليس بـ أديان اليابان فقط، ولكن بالمسيحية والإسلام أيضــًا.

ومن ثم فإن مبادئ وتعاليم التنريكيو هي مقتبسة من الشنتوية على وجه الخصوص، مع تأثرها بالتعاليم البوذية، مع تأثير مشوه بالأديان السماوية.

(والذي يدرس هذه الديانة يجدها خليطــًا عجيبــًا من ديانات الشنتويين والبوذيين إلى بعض الحقائق المشوشة عن الأديان السماوية، وأظهر ما يكون هذا الخلط حين تتحدث النبية الكاذبة على لسان الخالق عن خلق الإنسان وتذكر كيف أن الإنسان قد نشأ من مادة العلق، وجنيات البحر والثعابين، وتنين البحر والسلاحف والأسماك وغير ذلك من عجائب المخلوقات ، ومن هذه جميعــًا خلق الخالق الإنسان في صورته الأولى، وألقى به في البحر آلاف السنين، ولم تعجب الإله صورة الإنسان الأول، فأعاد خلقه مرة ثانية، وألقى به في البحر عدة ألوف أخرى من السنين، ثم أعاد خلقه مرة ثالثة، ورابعة حتى سابعة، حين ظهر الإنسان بصورته الحالية التي ارتضاها الخالق، فأخرجه من البحر ليمش في الأرض فيعمرها).

كما يوجد معبد لهذه الفرقة في مدينة تنري على مسافة قريبة من مدينة كيوتو، وهو على الطراز الشنتوي، وفيه عبادة أرواح الأسلاف.

كلمة تنري Tenri هي الآن (اسم للمدينة التي يوجد فيها المحراب الرئيسي، وهي تسمى أيضـًا باسم ” أوياساتو Oyasato أى مدينة “الأصل” أو “الأب”، فهم يعتبرونها موضع الخلق، واكتمال الأشياء جميعــًا في آن واحد، وذلك عندما يسقط الندى السماوي على النصب التذكاري المركزي، وهناك إلى جانب الهيكل الرئيسي مصلى مخصص للكاهنة التي أسست هذه الديانة (ديانة الحكمة السماوية)، ومصلى آخر دفن فيه أسلاف أعضاء هذه الفرقة) .

وهذه الطائفة مستمرة إلى اليوم في مدينة تنري، ولها عدد كبير من الأتباع، كما أن السلطة في هذه الفرقة وراثية.

ويتوارث نسل مؤسسة الديانة التنروكية زعامة هذه الطائفة، (والزعيم الحالي هو حفيد المؤسسة (شوزن ناكاياما” أي الكاهن الأكبر ناكاياما، وهو رجل متعلم واسع الاطلاع، درس تاريخ الديانات في جامعة طوكيو… ويتبع هذه الطائفة عدد كبير من المدارس في جميع مراحلها، ويخضع التنروكيون لكهانهم خضوعـــًا أعمى، وهم ينظرون إلى الكاهن الأكبر نظرتهم إلى نبي أو رسول، تجب طاعته والعمل طبقــــًا لما يأمرهم به، ويفرض على كهانهم نسبة من أرزاقهم، وساعات من العمل يؤدونها صاغرين راضين، ولذلك كثرت أموال هذه الطائفة، وزعماؤها ينفقون منها عن سعة على الدعاية لها، ونشرها بين الفلاحين والعمال في القرى ، والكاهن الأكبر كثير الأسفار في الخارج لنشر هذه الديانة بين اليابانيين في خارج البلاد، حتى نجح في إنشاء فروع لها في كوريا وفي أمريكا اللاتينية، وفي كل مكان توجد فيه جالية يابانية كبيرة.

وانتهجت هذه الفرقة نهجـــًا مختلفـــًا عن الشنتوية، فلم يكن لدى الشنتوية حماس لنشرها خارج اليابان؛ لأن الشنتوية تعتقد أن الآلهة خلقت الجزر اليابانية أولاً، ومن ثم فهي أعظم وأقدس من كل دول العالم، أما فرقة تنريكيو، تنشر دعوتها في اليابان وفي خارج اليابان، وتمكنت من نشرها في كوريا وأمريكا وإن كان بين الجاليات اليابانية، ولكنهم يحرصون على انتشارها في كل بلاد العالم – كما يزعمون أو يرغبون.

وكما سبق فإن لها كتابـــًا مقدسـًا يسمى: أفود يساكي، وهو الأصل لهذه الفرقة، والذي يرجعون إليه في شعائرهم، وهناك كتب مقدسة أخري لهذه الفرقة.

النصوص المقدسة الأساسية فهي: (أفوديساكي Ofudesaki التي كتبت في الفترة الممتدة من عام تسعة وستين وثمانمائة وألف، وعام اثنين وثمانين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1869 -1882م)، وأنشودة الرقص ميكاجورا – أوتا Mikagura-uta التي كتبت فيما بين سنة ست وستين وثمانمائة وألف، وسنة اثنين وثمانين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1866 – 1882م)، “والسجل القديم لبحر الوصل” وهو يتألف من تدوينات أخذت من الذاكرة مما روته “ميكي” مشافهة، والإرشاد أوساشيزو Osashizo الذي يعتقد أنه نبوءات أرسلتها الآلهة، حتى بعد موت ميكي Miki، وهو موت وصف بأنه يعني” صعودها إلى السماء!).

ونظرًا للانتشار الواسع لهذه الفرقة، فإنها اليوم ترفض أن تكون فرعــًا وفرقة من فرق الشنتوية، فهي تقول إنها ديانة عالمية.

وهي أكبر فرق الشنتوية، ومنذ عام سبعين وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1970م) فإنها لا تعتبر نفسها فرقة من فرق الشنتوية أو تابعة لها، فهي تعتقد أنها ديانة عالمية.

ولهذه الفرقة تأثير كبير على التعليم والخدمات المجتمعية في تنري حيث (يخضع لها كثير من المدارس والمستشفيات وتقدم الخدمات العامة، وهي منتشرة بصورة كبيرة، حيث بدأ أتباعها في قرية ثم مدينة ثم توسعت أكثر).

وهم يقدسون إلهة الشمس، ويقدمون إليها الصلوات عند الشروق والغروب حيث (يقوم أتباع هذه الديانة بتقديم الصلوات للإله وقت مشرق الشمس ومغربها، ولها معابد ضخمة، تعج بالأتباع، يرتلون الأناشيد والدعوات، وهم يحركون أيديهم حركات عصبية على قرع الطبول، في طريقة وثنية تعيد إلى الأذهان تعبد المتوحشين في فجر المدينة).

__________________________________________

([1])  وقت كتابة الكتاب، حيث كان مؤلفه سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية باليابان من عام 1961 إلى عام 1966م.

([2])  Jodo Shinshu: أي مدرسة الأرض الطاهرة الحقة، وهي مدرسة بوذية كبيرة في اليابان أسسها شنران (1173-1262).

([3])  يامابوشي: تعني حرفيــًا ” الواحد الذي ينام في الجبال”، وكان هذا الإله يرشد الحجاج الذين يقومون بزيارة الجبال المقدسة التي تسكنها آلهة الشنتو.

([4]) تسوكي Tsuki: إله القمر في الشنتوية، ولد من عين إيزاناجي اليمني (ويقال: إن الشمس ولدت من عينه اليسرى)، وهو في بعض الأساطير شقيق إلهة الشمس “أماتيراس” وشقيق إله العواصف ساسانو.

([5])  إيزاناجي وايزانامي هما اللذان أوكل إليهما الآلهة خلق الجزر اليابانية.

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (12) فرقة كروز يميكو

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*