<
الرئيسية » مقالات » التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (12) فرقة كروز يميكو

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (12) فرقة كروز يميكو

وأكثر الفرق إثارة للاهتمام هي الفرق الثلاثة ذات الأصل الريفي؛ لأنها تضع نموذجــًا تحتذيه حركات أخرى كثيرة نشأت في القرن العشرين، وهذه الفرق الثلاثة هي: فرقة كروز ييميكو kurozumiko، وفرقة تنريكيو Tenrkiyo، وفرقة “كونكوكيو” Konkokyo، وهناك بعض السمات العامة التي تتميز بها هذه الفرق وتشترك فيها مع ما يسمى بالديانات الجديدة منها:

  • أنها حركة نشأت في زمن الأزمة الاجتماعية.
  • أن لها قائدًا يخلب لب الجماهير.
  • لها علاقات تنبئية، وكرامات عجيبة – وفق معتقد أصحابها.
  • سلوك الوجد بين أعضائها، وإطلاق العنان لهم في المشاركة التامة في العبادة، وفي أنشطة العبادة.
  • الميل نحو التلفيق، كما أن طابع الانتشار الخاص بالديانة الشعبية ظاهر فيها).

وسيتم إلقاء الضوء على هذه الفرق الثلاثة؛ لأن لها تأثيرًا كبيرًا في اليابان، بل ولها عدد كبير من المريدين.

    فرقة كروز يميكو:

    ظهرت هذه الطائفة على يد شخص (اسمه مونيتادا (كروزمي – منيتادا)، ولد عام سبعين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1870م)، واعتقد أن التأمل العميق في الشئون المقدسة يكسب صاحبه فهمــًا تامـــًا للعلاقات بين الآلهة والبشر).

    وتأسست هذه الفرقة في (نهاية عصر توكوغاوا، وأسسها كروزمي مونيتادا، وهو كاهن شنتوي من فئة الساموراي، وكان عابدًا مخلصـًا لإلهة الشمس “أماتيراس”، وكان يدعو لتنفس الشمس) .

    وكان كروزمي مونيتادا من المخلصين لعبادة الشمس، وكان يدعو إلى إدخال الشمس في البطن، وتنفسها تنفسـًا عميقـًا.

كان كروزمي منيتادا عابدًا صادقـًا للإلهة الكبيرة المهيبة أماتيراس (التي اتخذها قاعدة من أجل إنشاء مذهب شنتوى جديد في عصر إيدو. وفي الكتابات التي كرست حول حياته، تتحدث كثيرًا عن تقديسه للشمس، وعن شفاء الأمراض بالممارسات السحرية. لكن مذهبه يفتقر إلى التنظيم النظري. ومع ذلك يمكننا التعبير عن جوهر تعاليمه هكذا: الاتحاد مع الإلهة الكبيرة المهيبة أماتيراس. من خلال تقديسنا للشمس ومعرفتنا بأن الروح الأساسية هي جزء صغير من روح الإلهة الكبيرة المهيبة أماتيراس. بناء عليه، نستطيع ولوج “الحياة”. ولإيضاح ذلك أكثر نورد فيما يلي بعض نصوص منيتادا:

السماء هي في آن عدم ووجود. والأمر نفسه ينطبق على الروح الإنسانية: فهي عدم ووجود. إذا أردتم جعلها “عدمـًا” أكثر فأكثر، فإن روحكم تستقر. وإذا كانت روحكم مستقرة، فإن جسدكم يصير سليمـًا نقيـًا أكثر فأكثر) .

    وهو يدعو إلى العبادة لإلهة الشمس، وادعى أنه يستطيع شفاء الأمراض بالممارسات السحرية التي كان يمارسها، وتتركز مبادئ وطقوس هذه الفرقة حول تقديس إلهة الشمس “أماتيراس”.

    وهذه الفرقة هي: (حركة دينية تعد نموذجا للحركات الدينية الجديدة، أنشأها في القرن التاسع عشر كاهن من الشنتو، وهو كيروزمي الذي عاش ما بين عامي ثمانين وسبعمائة وألف، وخمسين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1780 -1850م)، والمؤمنون بهذه الحركة يبجلون إلهة الشمس ” أماتيراس” ويعتبرونها أسمى الآلهة وخالقة الكون، أما جميع الآلهة الأخرى فليسوا سوى تجليات لها).

    ويقول صاحب كتاب معجم الشنتوية الشعبية: (هذه الحركة تأسست عام ستة وسبعين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1876م)، حيث كان الوضع الديني غير مستقر، وكان ميجي يحاول وضع دين للدولة، ورغم أن الراهب كروزمي وضع دينـًا جديدًا، إلا أن فرقته أقرب إلى الشنتوية من ديانات وفرق كثيرة، لأنه يحافظ على هوية الشنتوية من خلال الإخلاص للإلهة الكبرى في الشنتوية” أماتيراس”، واسمه الحقيقي كروزمي، ولكن بعد وفاته سمى مونيتادا (أي الكامي الكبير).

    ويقول أيضـًا صاحب معجم الشنتوية الشعبية عن سبب تأسيس هذه الفرقة: (كان والد كروزمي راهبــًا شنتويــًا، وكان يتطلع أن يصبح كامي، ولكنه تعرض لكثير من الأمراض وسوء الحظ في حياته، ومات فجأة، هو وزوجته أم كروزمي بسبب وباء، وبدأ عام أربعة عشر وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1914م)، تجربة صوفية، وبدأ يتجه نحو إلهة الشمس “أماتيراس”، وظن أن الألوهية دخلت جسده، وزعم أنه يشفي الأمراض تأثرًا بمرض والديه ووفاتهما بسبب الوباء، فجذب عددًا كبيرًا من الأتباع) .

    واتجه كروزمي مونيتادا إلى كثير من الطقوس السحرية، والتي كان يظن أنها تشفي من الأمراض الحسية والمعنوية وتأثر ببعض طقوس “الزن البوذية”.

    ومن مواعظه: (اعتقد أنه لا يوجد أحد في العالم، يعيش “اللا تفكير، اللا رغبة” مثلى في هذا الوقت، ويجلو صدره ويقول عندما أفعل هذا، ينظف قلبي من جميع الخواطر ولا يبقى في صدري أي شيء، وتملأ الحيوية الكون كله؛ لأنني أعدت كامل روحي إلى السماء ويقول ” تنفسوا روح الشمس وضعوها على قمة البطن، ثم عندما تتنفس هكذا أيامـًا وشهورًا وسنينـًا، فإن أسفل البطن يصير قاسيــًا كالمعدن أو كالحجارة … ونلاحظ هنا تأثرًا بمدرسة الزن البوذية). 

    ويبدو أن تأثر كروزمي بمرض والديه ووفاتهما كان كبيرًا، ولم يقتصر الأمر على والديه، فقد مرض بعد وفاة والديه مرضـًا شديدًا، وهو ما جعله يتجه إلى طقوس الشفاء عن طريق السحر وغيره.

    (ففي عام أربعة عشر وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1814م) أصبحت حالته حرجة للغاية، وكانت حالته ميئوســـًا منها، ثم قام فجأة وصلى بقلبه، وقال إنه سيصبح كامي بعد وفاته من أجل إنقاذ جميع البشر الذين يعانون من الأمراض، وفي الصباح الباكر في بداية شتاء أربعة عشر وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1814م) لاحظ شروق الشمس، وارتفاعها، وقام بالانحناء لإلهة الشمس، وشعر فجأة بتوحده مع إلهة الشمس).

وعلى ذلك فإن كروزمي ادعى الألوهية أو بالأحرى الكامية، وأنه في مقدوره إنقاذ البشرية بأكملها من الأمراض سواء في حياته أو بعد وفاته.

    ويحكي كروزمي مونيتادا عن نفسه قائلاً: ( تلقيت أمرًا من السماء وعمري خمسة وثلاثون (35) عامــًا، من حينها وإلى أن بلغت سن الرابع والأربعين (44)، كنت أبدأ طقوس التطهير أمام الآلهة، وكانت تجتاحني رغبة عارمة لطرد أدنى الخواطر من قلبي، لكن شيئــًا ما كان يتجلى ليخطر لي ويعبر القلب دومــًا ويثير قلق روحي الأساسية، ثم خلال عشرين عامــًا، وإلى حوالي الستين تقريبــًا، كنت أبدأ طقوس التطهير، ولم يكن يخطر لي على خاطر، وكانت روحي تملأ السماء والأرض إلى التوحد فيهما، ووصل إلى الاعتقاد بأنني: أنا الإلهة- الكبيرة المهيبة أماتيراس، لكن حوالي من الرابع والستين أو الخامس والستين من عمري، سقطت من جديد إلى الحالة الأولى، فأخذ تركيزي أثناء طقوس التطهر بالتشتت مرة أخرى، شيء ما كان يتجلى ويجتاز روحي، لم يعد بإمكاني التطهر من دون تفكير، كنت أفكر بالقضايا اليومية العادية، أو بأن فلانـًا وغيره جاء اليوم، أو بوجبات الطعام، وكان يعبر مثل : بست بست كان ذلك أقوى منى، ولم أستطع الانتصار عليه، كان ذلك علامة من علامات الشيخوخة؟ لكنني آمل، وبفضل السماء، أن أعود كما كنت في عصري الذهبي دون ذات ودون خواطر من جديد).

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*