<
الرئيسية » مقالات » التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (10) فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (10) فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية

فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

    بعد الحرب العالمية الثانية تغير الوضع، فلم تعد الشنتوية ترعاها الدولة، وتقوم بتمويلها، وتمويل رهبانها ومعابدها، بل أصبحت منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية تحارب من جانب قوات التحالف، فأمريكا كانت تنظر إلى الشنتوية بحساسية، وعند إقرار الدستور الياباني أصبحت الشنتوية لا تلقى الدعم من الإمبراطور، ولا من الحكومة، كما أقر الدستور بحرية الاعتقاد، فنشأت أديان كثيرة في اليابان، كما ظهرت فرق كثيرة للشنتوية.

    والإمبراطور – ابن السماء وحفيد الآلهة – أصبح إنسانـــًا عاديــًا، عقب تنازله عن ألوهيته بعد هزيمة اليابان، فخرج على الناس وأعلن الاستسلام.

    ثم جاءت مفاجأة القنبلة الذرية الأولى في التاريخ، (وتلك القنبلة التي ألقيت على مدينة هيروشيما في جنوب جزيرة هنشو، كانت القنبلة وآثارها مفاجأة كبرى لليابان وللعالم أجمع، ففي لحظات دمرت المدينة بأجمعها وراح ضحيتها خمسون ومائة وثمانية وسبعون ألف (78150 نسمة) غير الذين شوهوا والذين أصيبوا بأذى كبير، وكان إلقاء القنبلة في السادس من أغسطس سنة خمس وأربعين وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1945م) من طائرة أمريكية).

    وتم إلقاء قنبلة أخرى على ناجازاكي، وكانت لها آثارها المدمرة على اليابان وعلى المدينة، مما أدى إلى استسلام اليابان وقتئذ.

    وبعد فصل الدين نهائيــًا عن الدولة عام خمس وأربعين وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1945م)، (أعيدت المعابد التي كانت الدولة قد وضعت اليد عليها إلى عهدة رجال الدين، وقطعت عنها المساعدات الرسمية، وهذا قاد إلى إغلاق عدد كبير منها، ولم يبق سوى نحو ستة وثمانين ألف تلقت هبات من مؤسسات وأفراد، ومنذ ذلك الحين تكاثرت مذاهب الشنتو حتى صار ما يزيد على الألف منها مسجلاً لدى الدائرة الخاصة في الحكومة) .

فلم تعد الشنتوية تلقي الدعم، ولا التأييد من الحكومة وذلك بحكم الدستور الياباني (في دستورهم الصادر عام ستة وأربعين وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1946م)، لم يعطوا أي امتياز لأية هيئة دينية، حيث جاء في دستورهم النص التالي (لا يجوز لأي تنظيم ديني أن يتمتع بأية امتيازات من الدولة، أو أن يمارس أي سلطة سياسية، ولن يجبر أي شخص على الاشتراك في عمل ديني أو احتفالات أو شعائر أو ممارسة دينية، ويمتنع على الدولة وأجهزتها إدخال الدين في المناهج الدراسية أو القيام بأي نشاط ديني آخر، لكن هذا النص لم يلغ واقعــًا حضاريــًا يابانيــًا هو أن الشنتوية عقيدة متأصلة في الشعب كله، فاعتبار الإمبراطور رمز اليابان وتقديس الأسلاف ورؤية التأله في كل ما في الطبيعة، وعبادة إلهة الشمس (أماتيراس)، مع انتشار الهياكل التي يزورها كل اليابانيين، أضف إلى ذلك المتفرعات الطقسية الشنتوية في الزواج والجنائز وسواهما، كلها أمور راسخة، لذلك بات تاريخ وواقع اليابان لصيقــًا بالشنتوية).

وبذلك حرم الدستور ممارسة أو دعم أي ديانة في اليابان، لأن المحتل عندما دخل إلى اليابان حاول فرض سيطرته، كما أن الشنتوية كانت تؤله الإمبراطور الحاكم الياباني، ولذلك حاربت الشنتوية حتى تتمكن من كامل سيطرتها على اليابان.

وقد كانت سلطة الاحتلال الأمريكية حساسة تجاه الشنتوية، (ويظهر كأنها رمت إلى أن تجعل اليابان دولة مسيحية، مع كل هذا فإن التحول الاجتماعي بعد الحرب مع التغيير الجذري أدى إلى تأكيد نفوذ الشنتوية لا إلى إضعافها ولا إلى طردها من المجتمع، وكذلك فإن السلطة الأمريكية لم يكن بإمكانها أن تزيل ارتباطات الشنتوية مع أسرة الإمبراطور، وظل معبد ياسوكوني. Yasukuni في طوكيو الذي أنشئ في بداية عصر ميجي قائمــًا كمركز لعبادة أرواح شهداء الحروب. ومؤخرًا في سنة إحدى وألفين ميلاديــًا (2001م) ظهرت مشكلة خطاب رئيس الوزراء الأسبق السيد موري قائلا: إن اليابان دولة إلهية في مؤتمر جمعية الشنتوية، وبما أن هذا الخطاب شكل مخالفة واضحة للدستور، فقد أدى إلى استقالة رئيس الوزراء بعدها مباشرة).

هل استطاعت أمريكا القضاء على الشنتوية في القرن العشرين؟

قوات الاحتلال الأمريكية حاولت القضاء على الشنتوية، لكنها لم تفلح، وظل اليابانيون إلى اليوم يمارسون طقوسهم، وازداد تمسكهم بالشنتوية، وما زالت المعابد منتشرة في جميع أنحاء اليابان إلى اليوم، وما زال الشنتوي يتعبد في منزله وفي المعبد(.

وكلما حاول المحتل القضاء على الشنتوية زاد أتباعها تمسكــًا بها، وظل الشنتويون يمارسون طقوسهم ودعمهم لديانتهم.

لكن نستطيع أن نقول إن أمريكا استطاعت أن تقضي على الشنتوية كعقيدة دينية، فأصبحت اليوم عبارة عن عادات وتقاليد يؤديها الشعب الياباني، بل وأصبح وضع الدين في اليابان في العصر الحديث وضعــًا هامشيــًا.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*