<
الرئيسية » مقالات » التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (11) فرق الشنتوية

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (11) فرق الشنتوية

تفرقت الشنتوية عبر تاريخها الطويل إلى عدة فرق، وتعد الفرق التي خرجت من رحم الشنتوية بالمئات، ومنها ما تم اعتماده رسميــًا فرقـــًا شنتوية، ومنها من تم تصنيفه أديانـــًا جديدة في اليابان.

ولذلك سيكون الحديث عن أهم فرق الشنتوية، والتي تم اعتمادها رسميــًا فرقــًا شنتوية سواء أكان التقسيم قديمــًا، أو عندما قررت حكومة “ميجي” تقسيم الأديان في اليابان إلى شنتوية وبوذية وكونفوشيوسية وفرق شنتوية، ولكن ظهرت فرق أخرى بعد ذلك، وخصوصـًا بعد الحرب العالمية الثانية فتم تصنيفها ديانات جديدة في اليابان.

وظهرت فرق شنتوية في القرن الثامن، وما بعده إلى أن تم تنظيم واعتماد الطوائف رسميــًا ومنها:

سانو شنتو Sanno Shinto:

(في القرن الثامن والتاسع كان المعبد البوذي في جبل قريب من عاصمة كيوتو نافذًا جدًا، ورفض رئيس المعبد ساتيشو Saicho الاعتراف بوجود الشنتوية في هذا الجبل رغم أنه اضطر أن يعترف بها في سنوات تالية عن طريق تلامذة الشنتوية. وسمي هذا سانو شينتو بينما آلهة الشنتوية يحافظون على بوذا في المعابد البوذية في الجبل.

ريوبي شنتو Ryoube-Shinto:

في القرن الثاني عشر والثالث عشر نشأت محاولة المصالحة الفكرية بين طائفة آيس للشنتو والبوذية إجمالاً. وهو أماتيراس -نو – كامي، ويسمى ريوبي شنتو، فأنشأ طائفة مستقلة.

يو إيتو شنتو yu iitu-shinto:

في القرن الرابع عشر جاء راهب الشنتوية يوشيدا، وادعى أن الكامي هو الأصل وبوذا هو الفرع، وشرح تكوين هذا الفضاء على طريقته الخاصة، الأمر الذي أدى إلى تشكيل طائفة سميت بـ (يو إتيو شنتو) التي يعني أن الشنتوية الوحيدة الصحيحة، ومن ناحية أخرى من الممكن أن نعتبر هذا التطور كمحاولة إثبات هوية الشنتوية، وأيضــًا هوية الشعب الياباني بين الأديان الصينية والهندية).

سويكا شنتو Suika-shinto:

وتسمى هذه الطائفة (سويكا أو سويجا، وتسمى أيضــًا أصل البركة الإلهية الشنتوية، وظهرت في القرنين السادس والسابع عشر، حيث بدأت على يد سيكي الذي عاش ما بين عام واحد وستين وخمسمائة وألف وعام تسعة عشر وستمائة وألف ميلاديــًا (1561- 1619م)، وكانت بداية هذه الفرقة هي التوفيق بين الكونفوشيوسية والشنتوية، وكانت تصب اهتمامها على الأخلاق مثل بر الوالدين).

كوكوغاكو Kokugaku:

“وهي حركة ظهرت في القرن الثامن عشر، وتسمى “تعليم الوطنية”.

وتعني كلمة كوكوغاكو (العلوم الوطنية، وفي القرن الثامن عشر ظهر هذا التيار الجديد بين العلماء الذين اكتشفوا قيمـــًا مستجدة في الكتب الكلاسيكية وخاصة في مجموعة القصائد اليابانية مانيوشو Manyoushuu، وقد ادعوا بأن هناك روحـًا يابانية صافية كانت في العصور الكلاسيكية قبل انتشار البوذية والكونفوشيوسية من الصين، وقد ركزوا على العودة إلى هذه الروح وإحيائها من جديد).

هوكو شنتو Hukko – Shinto:

وهذه الطائفة (مربوطة بالعلوم الوطنية، واسم الطائفة يعني طائفة إعادة طريقة القدامى، ويمكن أن تكمن أهمية هذه الطائفة في إصرارها على ربط الشنتوية مع تاريخ اليابان نفسه).

كوكاشنتو Kokka-Shinto:

(ويطلق على هذه الطائفة قديمــًا: “الإيمان الوطني لليابان” والتي اندمجت بعد ذلك في شنتو الدولة، وسميت شنتو الدولة).

وتعرف (كوكا شنتو باسم شنتو الدولة والشنتو الوطنية، وكان الهدف من هذه الطائفة هو رعايتها للدولة سواء في التعليم والمرافق وغير ذلك، أي بناء الأمة في جميع أجهزة الدولة، سواء الحكومة أو الجيش، وأكدت مبادئ هذه الطائفة باحترام الإمبراطور على أنه سليل إلهة الشمس أماتيراس).

وعلى ذلك فهذه الطائفة بدأت نشأتها في القرن الثامن، ثم اندمجت بعد ذلك في شنتو الدولة، وأصبحت لها نفس مبادئ وأهداف شنتو الدولة، من حيث خدمة الوطن ومؤسساته، ودعم الإمبراطور والقرارات الإمبراطورية، وانتهت هذه الطائفة بعد اندماجها في شنتو الدولة، وحتى شنتو الدولة انتهت عقب الحرب العالمية الثانية، وفصل الدين عن الدولة.

هذه هي أهم الفرق التي ظهرت قديمـًا ، قبل تنظيم الطوائف في عصر ميجي (وكانت الفرق المعترف بها رسميـًا ثلاث عشرة طائفة شنتوية، عندما قامت حكومة ميجي في عام اثنين وثمانين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1882م) بتقسيم التنظيمات الاجتماعية إلى ثلاث فئات هي: البوذية ، والمسيحية، والشنتو، فإن التنظيمات التي لم يكن من الممكن تصنيفها مع البوذية أو المسيحية، صنفت مع فرق الشنتو، وكان معنى ذلك هو التفرقة بين شنتو الهيكل (المعابد)، وفرقة كيوها الشنتوية، ولقد كانت هذه الفرق متنافرة تمامــًا، ثم سمح في النهاية بتسجيل ثلاث عشرة فرقة تنتهي إلى خمس جماعات يضم بعضها مثل تايشاكيو Taishukyo أكثر من ثلاثة ملايين عضو تتمركز حول هيكل أوزموتايشا Isumo taishe([1]) القديم، وهي فرقة شنتوية خالصة، وبعضها الآخر استلهم الكونفوشيوسية، أما بعضها الثالث فرأى أن أساس العقيدة عنده هو العبادة الجبلية القديمة، ويركز بعضها الرابع على طقوس خاصة بالتطهر).                                          

وتتنوع هذه الفرق من حيث العدد الكبير، ومن حيث اختلافها وتباينها في الأفكار والمعتقدات، وإن كانت جميعها تنهل من الأصل (الشنتوية)، مع أفكار جديدة، وتأثير من الأديان الأخرى المنتشرة في اليابان.

          تبلغ الطوائف الشنتوية أعدادًا فائقة الحد، عشرات كثيرة في العدد، وقد نشأ معظمها من زمن غير بعيد، حيث ظهرت بدءًا من القرن التاسع عشر وهذه الطوائف شديدة الاختلاف فيما بينها من حيث الإيمان المذهبي، وتشاهد بوضوح في البعض منها بقايا العبادات البدائية، منها على سبيل المثال الطوائف الجبلية – جيكو – كيو، فوسو – كيو، ميتاكية – كيو ( وتعني ” كيو” رابطة، طائفة)، بعبادتها الخاصة للقمم الجبلية كأمكنة لإقامة الآلهة، ويلحظ في الأخرى تأثير البوذية والكونفوشيوسية، وهناك الطوائف المكونة من المثقفين والطوائف الجماهيرية.

        ومع تنوع هذه الطوائف واختلافها وكثرة عددها، فلم يتم حصرها بالكامل بل تم اعتماد بعضها، ولم يتم اعتماد البعض الآخر، ولذلك سنتكلم عن أهم هذه الفرق، والتي كان لها تأثير كبير على اليابانيين.

([1]) أزومو تايشا Isumo Taishe: مكان واسع يبعد عن مدنية “أزومو” ثمانية كيلومترات، ويقع فيه أقدم هيكل للشنتو في اليابان، ويجذب الحجاج طوال العام، أنشئت مبانيه في القرن التاسع عشر على مساحة أربعين فدانــًا، ويضم مجموعة من المعابد تحتوي على آيات فنية، كما يوجد في هذه المنطقة عدد كبير من الهياكل الأخرى، حيث يعتقد أن جميع آلهة الشنتو يجتمعون في واحد منها في شهر أكتوبر من كل عام، ولهذا يسمونه “شهر بلا آلهة”.

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*