<
الرئيسية » مقالات » ماذا يعبد اليابانيون (6) الإنسان حفيد الآلهة!!
الدكتور أحمد رمضان

ماذا يعبد اليابانيون (6) الإنسان حفيد الآلهة!!

الإنسان في الشنتوية هو حفيد الآلهة، ولذا فإن الإنسان الياباني مقدس فهو ابن الكامي، وذلك منذ أن نزل حفيد إلهة الشمس إلى الأرض ليحكمها حيث: (أرسلت أماتيراس حفيدها ليعيد النظام إلى الجزر بعد صراع نشب بين الآلهة. وكان حفيد ذلك الحفيد أول إمبراطور بشري حكم اليابان منذ العام 660 قبل الميلاد، وشعب اليابان هو سليل الآلهة التي كانت تقطن الجزر، وهم جميعـــًا أنسباء الإمبراطور وأقرباء فيما بينهم).

ويقول صاحب كتاب الشنتوية طريق الكامي: (الإنسان هو ابن الكامي، وهو بطبيعته خير، ولا يوجد خط فاصل بين الإنسان والكامي فالإنسان هو كامي، أو سيصبح (كامي). والإنسان يدين بحياته المقدسة للكامي وأسلافه، فهو محبوب ومحمى من الكامي والأسلاف، فالإنسان منح الحياة من روح الكامي، وفى نفس الوقت يحصل على حياته من الوالدين والأجداد والأسلاف خلال عصور لا عدد لها).

ولذا فإن الإنسان مدين بحياته للكامي، كما أنه في حد ذاته يحمل القداسة التي استمدها من الكامي.

ويقول أيضــًا صاحب كتاب موسوعة الأديان: (ينعكس الإيمان الشنتوي على نظرة الياباني لمكانة الإنسان ودوره في النظام الكلى للكون. فالبشر هم أبناء الكامي، منه تلقوا الحياة وبه يستمرون في كل يوم. ومن هنا تأتى قدسية حياة الإنسان والاحترام الكبير الذي يكنه كل ياباني لحياة الفرد الآخر وشخصه وحقوقه الأساسية، فكل عضو في الجنس البشري بصرف النظر عن عرقه وقوميته ووطنيته، يحمل قبسـًا من القداسة استمده من الكامي. ولكن جوهر القداسة هذا لا يظهر تلقائيـــًا، وإنما يتطلب من المرء أن يجلو قلبه ليشع منه نور حقيقته، وذلك بتطهير أفكاره وأفعاله والإخلاص في تعامله مع عالم المقدسات وعالم الناس).

كما أن (الشعب الياباني الذي يؤمن في أعمق أعماقه، بأنه نزل في الأساس من السماء، وهو في الأساس ابن الشمس، ولذلك يمتاز عن غيره من الشعوب بأشياء إلهية لا تتوفر إلا فيه).

وعلى ذلك فإن اليابانيين يعتقدون أنهم ليسوا كبقية البشر على وجه الأرض.

فهم يقولون (إننا لسنا من الجنس البشرى ترفعـــًا، بل ينسبون أنفسهم إلى السماء كأن الإنسان الذي شرفه الله وكرمه دون سائر المخلوقات أقل منهم درجة).

ولذلك فهم – حسب اعتقادهم – (يحملون رسالة إلى العالم لأنهم متميزون ومميزون عن باقي سكان العالم، وعلى هذا الأساس حافظوا على تراثهم وانطلقوا نحو إقامة دولتهم العظيمة).

وهذا التميز يأتي من أن الشعب الياباني نزل من السماء – في اعتقادهم – كما أنه ابن الآلهة، والجزر اليابانية التي يعيش فيها أولاد الآلهة، حيث تزوج إيزاناكي وإيزانامي وأنجبا هذه الجزر، فهي مقدسة وشعبها مقدس.

والإنسان الياباني لا يعيش في المجتمع وحده، بل هو إنسان اجتماعي بطبعه، ويحب أن يعمل في إطار الجماعة، كما أنه مرتبط بأجداده وأسلافه.

 (والفرد رغم تمتعه بخصائص شخصية تميزه وتؤكد استقلاليته، إلا أنه ليس ذاتـــًا منعزلة عن بقية الذوات ومنقطعة عن الجماعة، بل حلقة في سلسلة تمتد في الماضي نحو الأسلاف وفى المستقبل نحو الأجيال القادمة، فهو همزة وصل ضرورية في استمرارية حيوية لكائن واحد في المجتمع بماضيه وحاضره ومستقبله وعليه أن يلعب دورًا إيجابيًا في ارتقاء وتقدم الحياة.

وهذا بطبيعة الحال يجعل على الإنسان الياباني واجبات كثيرة نحو بلاده التي تربى وعاش فيها، كما أن عليه واجبات نحو المجتمع، ويجب عليه ألا يعيش لنفسه فقط.

وعلى هذا (فلابد وأن يشعر بالولاء للمجتمع ويساهم في التطوير الحيوي لكل الأشياء المنوطة به، والإنسان له شخصية مختلفة ومميزة له عن غيره، وذلك بسبب المواهب والعطايا التي منحها من الكامي، بالإضافة إلى تقاليد العائلة وإسهامات العديد من الأفراد والمجتمع الذي يعيش فيه، وكل هذا يؤلف ويُكون مميزات الإنسان في الشنتوية وخصائصه).

وهذا الولاء للمجتمع ينبع أصلًا من (أون أوشيروا on-shiro وأون تطابق بصورة عامة الحس بالامتنان والالتزام ولكنها توحى وتنطوي على أكثر من ذلك.

أون on، علم اليابانيين في الأزمنة الغابرة أن يؤمنوا بأنهم مدينون بحياتهم وسعادتهم ورفاهيتهم (شى- أون shi-on)؛ أي نعم المحسنين الأربعة، وأن يقدروا واجباتهم حق التقدير.

والمحسنون الأربعة هم السماء والأرض، والوالدان، والحاكم، الشوجوshujo” (جميع الكائنات الحية التي تشمل الحيوانات، والطيور والنبات …إلخ، والإنسان أيضـًا) وبناء على ذلك، يدرك اليابانيون تقليديـــًا فضل الطبيعة عليهم وواجبهم نحوها، ونحو جميع الظواهر الطبيعية، والأشياء الطبيعية وسائر إخوانهم البشر).

        هذا بالإضافة إلى بعض الصفات التي تميز الشعب الياباني من حبه للعمل، والعمل الجماعي، فكل إنسان في اليابان عند ولادته يعلم أن له هدفــــًا ورسالة في هذه الحياة.

        ويقول صاحب كتاب الشنتوية طريق الكامي (ولا يوجد هناك مكان للأنانية في الشنتوية، لأن الأنانية تناقض روح العباد. والعبادة تجعل الاهتمام بالمجتمع وبالرفاهية والرخاء العام هي الأسمى والأهم، وهذا لا يعني أن حقوق الفرد والأسرة قد تم إهداره، بل على العكس نجد أن طبيعة الفرد وسلطة الأسرة يتم تدعيمها عن طريق المجتمع، وروح المجتمع تضمن هذا).

        والعقيدة الشنتوية أثرت في الشعب الياباني، حيث ترفض العقيدة الشنتوية الأنانية والفردية، بل تؤمن بالتآلف والتكامل بين أفراد المجتمع، فكل واحد منهم يدلي برأيه، حتى يصلوا في النهاية إلى الرأي الأصوب.

        ولذلك (يؤمن اليابانيون أن اتخاذ أي قرار يجب ألا يصدر عن شخص واحـد، وإنما ينبغي أن يصدر عن أغلبيـة الأصوات، وبعد مشـاورات جمـاعية أو من خلال لجنة عمل مكونة من فريق؛ ذلك لأنه بالنسبة لليابانيين يعتبر اتخاذ القرارات بالإجماع هو هدف في حد ذاته، بحيث يصدر القرار بالاتفاق العام دون أن يتمسك فرد واحد برأيه المعارض مهما كان موقع هذا الفرد أو سلطاته.

        (فإذا فرض أن حدث مثل هذا الموقف وتمسك شخص برأيه المعارض وسط جماعة ما، فلا ينظر إليه بالاستياء الشديد. وحتى القرارات التي لا تصدر عن الإجماع وإنما عن أغلبية الأصوات لا يشعر نحوها اليابانيون أيضا بالرضا).

        كما يجب على كل ياباني (أن يعامل أحفاده بحب وحنان، حتى يدرك الأحفاد حق الأسلاف من التبجيل والاحترام، وهي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الإنسان أن يحيا حياته لكي يحقق سبب وجوده في هذا العالم. ولكي يعتبر الإنسان في أفضل الحالات، ويكون نموذجـًا يقتدى به، ويعتبر كامي نظريـًا … وفي الواقع البشر لا يطلق عليهم كامي في حياتهم ولكن من الممكن أن يطلق عليهم كامي بعد الموت، حيث يشكلون بعدًا جديدًا).

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*