<
الرئيسية » مقالات » ماذا يعبد اليابانيون (5) الجبال والصخور والكهوف والأشجار

ماذا يعبد اليابانيون (5) الجبال والصخور والكهوف والأشجار

عقيدة الشنتوية في الجبال والصخور والكهوف والأشجار

تبين مما سبق أن الشعب الياباني يقدس الجزر اليابانية بكل ما فيها، فما من شيء في هذه الجزر إلا وله القداسة، فالبحار والأنهار والهضاب والسهول والجبال والكهوف والصخور والأشجار… كل هذه الأشياء مقدسة، فهي من صنع الآلهة، وبالأحرى أولاد الآلهة.

وكل هذه الأشياء ليست مقدسة فقط، بل لكل شيء ومظهر من مظاهر الطبيعة إله أو أكثر، والجبال ([1]) لها أهمية كبيرة في عقيدة الشنتو، حيث يوجد لها عدد كبير من الآلهة.

“إله الجبال المدعو الإله – روح – الجبل – الكبير”.

(الإله الذي ولد من رأس النار الإله – روح – الضوء، هو إله “الجبل ذو المستوي الأول” والإله الذي ولد من الصدر، هو: إله الجبل ذو المستوى الثاني. والإله الذي ولد من البطن، هو: إله الجبل ذو المستوى الأخير. والإله الذي ولد من الأجزاء الحميمة، هو: إله الأودية والجبال. والإله الذي ولد من اليد اليسرى، هو: إله الجبل ذو السلاسل الجبلية. والإله الذي ولد من اليد اليمنى، هو: إله أسفل الجبل، والإله الذي ولد من القدم اليسرى هو: إله الهضبة. والإله الذي ولد من القدم اليمنى هو: إله الجبال الخارجية. من إله الجبل ذو المستوى الأول إلي إله الجبال الخارجية، يوجد ثمانية آلهة بالإجمال.

وعلى ذلك فالجبال ليست لها إله واحد، بل عدد من الآلهة، وعادة ما تكون الجبال في اليابان شاهقة، وإذا صعد الشنتوي عليها يكون بمعزل عن الناس مما يهيئ له جو العبادة.

الجبال المقدسة في الشنتوية جبال شاهقة مرتفعة، تلعب دورًا مهمـًا في خلق جو من التبجيل والكرامة للمعابد. وقد تقع المعابد على قمم جبلية أو منحدرات جبلية بعيدة عن أي تجمعات سكنية، وعلى ذلك فالمعابد ليست أماكن للدعاية، بل أماكن مسكن الكامي.

وإذا كانت الجزر اليابانية أولاد الآلهة – في اعتقادهم – فلذا فإن كل جبال اليابان لها إجلال، أما القداسة فكانت قديمـًا لمعظم الجبال في اليابان.

(حيث إن الجبل هو سكن أو استقرار الكامي، وكان الجبل يسمي قديمـًا الجبل الروحي، أو الجبل ذو الهيكل المقدس، وقديمـًا لا توجد مبان خاصة بالمعبد لعبادة الجبال، ولكن على مدار التاريخ والقرون أصبحت العبادة في القاعات أو في ممرات المعبد، وقد تم إنشاء قاعات كثيرة لهذا الغرض. ولأن الجبل مقدس فلا يسمح لأحد أن يصعد عليه إلا رهبان الشنتوية، وفي هذه الأيام عادة الجبال لا تعبد مثل الكامي إلا أنه ما زال الجبل مكانـًا مقدسـًا، ويصلح للتأمل والأشياء الروحية).

ومن بين هذه الجبال المنتشرة في اليابان، يوجد بعض الجبال أكثر قداسة وإجلالاً وشهرة بين الشنتويين في اليابان وهي:

  • جبل فوجي Fuji:

يقع (جبل فوجي في اليابان، ويسمي (فوجي ياما) من أشهر الجبال في اليابان وأكثرها قدسية، ولذا ترسم صورته على أشياء كثيرة على المراوح والتحف والأواني، كما تحفر له أيضـًا صور على أبواب المعابد والمنازل بل وفي أشياء كثيرة في اليابان، وكل من أراد الحج يصعد هذا الجبل توجد طرق يستطيع الإنسان من خلالها الصعود، وهناك بعض المعابد على الجبل وبجانبه، وهذا الجبل لما له من أهمية كبيرة، لذا توجد كثير من الأساطير التي تتحدث عن هذا الجبل، فيروى أن على قمته حارسـًا يحميه “كامي” الجبل ويعرف بـ “حامي الثقب العظيم ” ويروى أيضـًا في الأساطير أن الرمال التي تنزل من الجبل نهارًا بواسطة الحجاج ترجع إلى أماكنها ليلاً دون تدخل من أحد، والثلوج تختفى من قمة الجبل في اليوم الخامس عشر من شهر يونيو كل عام لمدة اثنتي عشرة ساعة وذلك لتسهيل زيارة الآلهة لقمته).

كل هذه القصص وغيرها تروى عن هذا الجبل لما له من مكانة كبيرة في نفوس الشنتويين.

وهذا الجبل مخصص لعبادة كونو – هادا سكوياهيم – نو – ميكوتو أي الجد الأكبر للإمبراطور الأول، وعلى حافة فوهة الجبل يوجد معبد صغير، ولكن في أماكن عديدة حول قاعدة الجبل توجد معابد مخصصة لعبادة نفس الكامي.

 

  • جبل نانتاي:

(هو من الجبال المقدسة وهو مشهور أيضـًا، وتوجد هناك ثلاثة معابد، والاحتفال السنوى الخاص بهذا الجبل في شهر أغسطس حيث يشارك في هذا الاحتفال عشرات الآلاف سنويـًا، معظمهم يبدأ من المعبد الأوسط قرب البُحيرة).

ج- وهناك جبال أخرى مقدسة وهي (جبل توغاكوشي، وثلاثة جبال في ديوا Dewa  هي من أشهر الجبال في اليابان بالإضافة إلى جبل فوجي ، والتي يصعدونها للقيام بالعبادة عليها).

وليست الجبال وفقط هي التي لها القداسة، فالصخور والكهوف، وكل الأشياء الطبيعية الأخرى أيضـًا لها القداسة من قبل الشنتويين.

تقديس الصخور والكهوف:

لما ماتت إيزانامي حزن عليها زوجها إيزاناكي (واستل سيفه الطويل عشرة أشبار وجز عنق ولده الإله روح الضوء، فولدت آلهة من الدم الذي لطخ حد السيف هم الإله القاطع الصخرة، والإله القاطع الجذر، والإله الذكر عقدة الحجر ثلاثة آلهة).   

(الصخور والكهوف يقدسونها، ويمجدونها مثل هيكل الكامي).

تقديس الزهور والأشجار:

الزهور مقدسة في اليابان، والأشجار أيضـًا مقدسة، فهم: (لا يزرعون شجرة الكريز([2]) لثمارها، بل لأزهارها وزهرتها رمز للمحارب المخلص الذي يستعد للموت في سبيل وطنه في اللحظة التي تصل فيها حياته أوج شبابها ؛ وقد يطلب المجرمون المساقون إلى الإعدام زهرة من زهرات الكريز وهم في طريقهم إلى الموت ، وفي قصة الفتاة التي أرادت أن تملأ الدلو بالماء من البئر ، فلما وجدت الدلو والحبل ملتفـًا عليها أغصان النبات اللبلابي قصدت مكانـًا آخر تحصل منه على الماء ، وذلك تجنبـًا لقطع أسلاك النبات).

وهذا يدل على تقديس الأزهار والأشجار في الشنتوية، ويجعلون الأزهار تحيط بهم في كل مكان سواء في المنزل أو في العمل، كما أن شجرة الساكاكي من الأشجار المهمة في الشنتوية، والتي يقدم الشنتوي بعض أغصانها في المعبد، وتعد من القرابين المهمة.

ولذلك يقول صاحب كتاب البيان في مقارنة الأديان (وطقوس الشنتو بسيطة منذ القدم، ولم تكن تتطلب مبان خاصة، لذا تأخر بناء الهياكل نسبيـًا، وكانت تؤدى تحت شجرة الساكاكي sakaki المقدسة عندهم، وهي حاليـًا موجودة داخل كل هيكل).

وشجرة الساكاكي لها مكانة كبيرة في الشنتوية، ولذا لها قداسة خاصة.

ويتبين مما سبق:

أن الجبال والصخور والكهوف والأشجار والزهور مقدسة في الشنتوية، وكل مظاهر الطبيعة مقدسة في الشنتوية، وهذا يرجع إلى أصل اليابان – في اعتقادهم – أنها أولاد الآلهة.

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

___________________________________________

([1]) يعتقد أن عبادة الجبال في الشنتوية إنما هي بتأثير من الطاوية في الصين.

([2]) الكُرَيْز : شجر ينمو في المناطق المعتدلة المناخ ، أزهاره بيض ، وتطلق الكلمة أيضـًا على ثمر ذلك الشجر، وهو ثمر يؤكل يشبه البرقوق ولكنه أصغر منه، وقد يصنع منه بعض المشروبات ويسمى في المغرب حب الملوك.

 

لمراجعة الأجزاء السابق كما يلي:

ماذا يعبدون اليابان (1) أماتيراس

ماذا يعبد اليابانيون (2) الإمبراطور

ماذا يعبد اليابانيون (3) الجزر اليابانية

ماذا يعبد اليابانيون (4) إله الأرز وإلهة القوت

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*