<
الرئيسية » مقالات » التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (9) فترة ميجي
الدكتور أحمد رمضان

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (9) فترة ميجي

فترة ميجي: والتي تمتد من عام ثمانية وستين وثمانمائة وألف إلي عام اثني عشر وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1868 -1912م):

        (أدى انقلاب “ميجي” عامي سبعة وستين وثمانمائة وألف وثمانية وستين وثمانمائة وألف ميلاديــًا 1867- 1868م الذي أعاد سلطة الميكادو (الإمبراطور) المدنية وأنهي طغيان الوجوه الإقطاعية القديمة، إلى الاعتراف الرسمي الكامل بالشنتوية، وكان هذا طبيعيــًا تمامــًا، لأن الشنتوية وحدها التي تدعو لتأليه السلطة الإمبراطورية، وقد عمل الميكادو على حظر البوذية كليًا، وأعلن الشنتوية دينــًا وحيدًا لليابان في عام ثمانية وستين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1868م)، غير أن هذا لم يؤد إلى شيء، فقد توطدت مواقع البوذية بشدة في أوساط الجماهير الشعبية، وتقرر عندها الفصل بين الديانتين بشكل أكثر وضوحـًا وحدة، فأبعدت التماثيل والصور والحاجيات البوذية عن المعابد الشنتوية، إلا أن الفصل بين الديانتين لم يكتب له النجاح، فقد زاد التحامهما إلى درجة كبيرة).

        ولذلك فإن “ميجي” ساند الشنتوية وتنكر للبوذية، وقد يكون ذلك اعتقادًا منه بصحة الشنتوية أو لأن الشنتوية هي التي تساعده على الحكم، فالإمبراطور في الشنتوية مقدس، وتجب له الطاعة المطلقة فهو حفيد الإلهة الكبرى” أماتيراس” إلهة الشمس.

        وبدأ “ميجي” في بداية فترة حكمه إلى عودة الشنتوية إلى قوتها وقد أعطى الشنتوية دعمـــًا كاملاً، بل حاول التخلص من الآثار المتراكمة في الشنتوية نتيجة امتزاجها بالبوذية، خلال قرون كثيرة، منذ دخول البوذية إلى اليابان.

        (فقرر أنه لا يوجد اندماج بين البوذية والشنتوية، بل وحرمت الحكومة الجديدة الخلط والمزج بين الشنتوية والبوذية، وحاول استعادة الشنتوية الخالصة النقية، ففي عام تسعة وستين وثمانمائة وألف ميلاديــًا 1869م، أعاد تأسيس إدارة الشنتوية القديمة. وبدأ يؤسس نظامـًا للدعوة ونشر الشنتوية الخالصة، وبدأ في تعليم الناس سياسات الحكم الجديدة، وصدر مرسوم إمبراطوري في الشهر الأول من عام 1870 معلنــــًا عن التقديس لآلهة السماء والأرض، ودعا لتقديس الأرواح – أرواح الأسلاف، وأرواح الأباطرة (أرواح الأباطرة القدماء)، بل وأدخل في التعليم تدريس الشنتوية).     

          وقرر “ميجي” إبراز الأخلاق الشنتوية وتدريسها في المدارس، وذلك في محاولة منه إلى عودة الشنتوية إلى عهدها وقوتها كما كانت قبل دخول البوذية.

        (فأكدت حكومة ميجي على أن مبادئ الشنتوية التي تعتنقها الدولة هي مجموعة قواعد خلقية وقومية، قائمة على الفضائل اليابانية التقليدية، مثل إكرام الوالدين والمحبة بين الزوجين والأخوة والصداقة بين المواطنين وطلب العلم والأمانة للتراث والخير العام).

        ولكن مع كل التعليمات الصارمة، وتدريس الشنتوية، فإن “ميجي” شعر بأن البوذية ما زالت متغلغلة في الشعب الياباني ولم يتمكن من القضاء على التداخل بين البوذية والشنتوية (فقام بتدمير العديد من المعابد البوذية، ومنذ ذلك الحين ظلت المنظمات البوذية على قيد الحياة عن طريق التكيف مع تطورات العصر).

        ولم يكن ميجي مهتمـًا بالشنتوية وفقط، بل كان يهتم بأمور الدولة، وتأسيس دولة حديثة قوية سياسيـًا واقتصاديـــًا، ولقد أسس الدولة اليابانية الحديثة على الأصول التالية:

  • جميع شئون الدولة يرجع فيها إلى الشعب من خلال المؤتمرات العامة.
  • تتولى الحكومة والشعب معـــًا العمل على الانسجام في سبيل تطوير الأمور الإدارية وتطبيقها.
  • لا يمكن الإساءة إلى أي مواطن مدنيــًا كان أو عسكريــًا، أو إحباط آماله أو التصدي لإبداعاته وطموحاته.
  • القضاء على الممارسات الشيطانية التي كانت تحدث في الماضي وتؤدي إلى تفكك البلاد وإلى الحروب الداخلية.
  • دعم النظام الإمبراطوري من خلال دعم المعرفة المكتسبة من جميع بلاد العالم كما أصدر الإمبراطور وثيقة في مجال التعليم سنة تسعين وثمانمائة وألف ميلاديــًا 1890 جاء فيها:

 (أوجد أسلافنا هذه الإمبراطورية على أساس ثابت وغرسوا الفضيلة بعمق وإصرار.. يا أبناء شعبي كونوا مطيعين لوالديكم متعاطفين مع إخوانكم وأخواتكم، وبوضعكم أزواجـــًا يجب أن تعيشوا في وئام.. انشروا فعل الخير بين الجميع وواصلوا التعليم واغرسوا حب الفنون، قدموا الصالح العام واحترموا الدستور وأطيعوا القوانين، وإذا ما دعا الداعي قدموا أنفسكم لخدمة أمتكم بشجاعة وبذل.

وأرسلت اليابان البعثات إلى الخارج واستقدمت المهندسين والمدرسين من بريطانيا سبعة وسبعين ومائة وستة آلاف (6177 خبير) ومن أمريكا أربعة وستين وسبعمائة وألفي (2764 خبير) وألمانيا ثلاثة عشر وتسعمائة (913 خبير)، وفرنسا تسعة عشر وستمائة (619خبير)، وإيطاليا خمسة وأربعين (45 خبيرًا).

فأراد ميجي أن يبني دولة قوية، قائمة على أساس العدل والمساواة والحب والتراحم بين الشعب، معتمدًا على الشنتوية في تعضيد أواصر ملكه، مقتبسـًا من أخلاق الشنتوية مبادءها لتكون هي النبراس الذي يضئ له طريقه.

وفي عهد الإمبراطور ميجي خاضت اليابان حربين كبيرين الحرب الأولي مع الصين في عامي أربعة وتسعين وثمانمائة وألف، وخمسة وتسعين وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1894 -1895)، والثانية بعد عشر سنوات وكانت مع روسيا عام أربعة وتسعمائة وألف، وعام خمسة وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1904 -1905م) ولكنها خرجت منتصرة في الحربين وتمكنت من استعادة ساخالين الجنوبية. والسيطرة على فرموزا وكوريا وكسب بعض المصالح الخاصة في منشوريا).

(كما تبنت الدولة تدمير تماثيل بوذا، وتنظيم جميع معابد الشنتوية تحت راية واحدة كتنظيم الدولة، وتوظيف كل كهان الشنتوية في المعابد المعينة مثل موظفي الدولة، وقرار التكليف الرئيسي لنفقات الشنتوية بميزانية الدولة، وأيضـًا اتفقت مع أسرة الإمبراطور أن يتبعوا مراسم الشنتوية بدل البوذية التي كانوا يتبعونها خلال عصر إيدو السابق) .

وخلال فترة ميجي كانت الشنتوية تلقي الدعم الكامل من الحكومة، بل وكانت الحكومة هي التي تقوم بإعداد ميزانية خاصة للمعابد الشنتوية، وتحارب أي فرقة أو طائفة تحاول أن يكون لها نفوذ في اليابان.

وخلال هذه الفترة ظهرت شنتو الدولة – سيأتي ذكرها – واستمر هذا الوضع بعد وفاة ميجي في عام ثلاثة عشر وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1913م) وفي عهد الإمبراطور شوا والذي حكم اليابان في عام ستة وعشرين وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1926م)، وخصوصـًا فترة التوتر العالمي، والذي تسبب في جعل احتفالات وطقوس الشنتوية أكثر أهمية كوسيلة لتوحيد الفكر القومي والدفاع عن الوحدة الوطنية، ولكن تغير الوضع تمامــًا بعد قيام الحرب العالمية الثانية.

(وفي عام ثلاثين وتسعمائة وألف ميلاديــًا (1930م) كانت الحكومة تتولى بنفسها أمر خمسين ألف كاهن وترعى شئون نحو مائة ألف معبد كانت مرتبة في اثني عشر طبقة يتبوأ أعلاها المعبد الأكبر في آيس وكان مكرسـًا لإلهة الشمس، وظلت المبادئ التي وضعها ميجي وهي:

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*