<
الرئيسية » مقالات » الأخلاق عند اليابانيين (1) ليس لديهم نظام أخلاقي !! للدكتور أحمد رمضان

الأخلاق عند اليابانيين (1) ليس لديهم نظام أخلاقي !! للدكتور أحمد رمضان

مرت الأخلاق عند اليابانيين وفي الشنتوية بعدة مراحل:

المرحلة الأولى: هي المرحلة القديمة وفي هذه المرحلة كان يعتقد الشعب الياباني أن الأخلاق طبيعة في الشعب الياباني ومتأصلة فيه وذلك لامتثالهم لتعاليم الكامي.

المرحلة الثانية: هي مرحلة دخول البوذية والكونفوشيوسية إلى اليابان حيث اختلطت الأخلاق الشنتوية بالأخلاق البوذية والأخلاق الكونفوشيوسية حتى إنه يصعب اليوم التفريق بينهم، لأن هذه الأخلاق اليوم أصبحت كالعادات والتقاليد المتوارثة عن الأجداد.

المرحلة الثالثة: هي محاولة الشنتوية في العصر الحديث وضع بعض القوانين الأخلاقية والتي يجب على كل شنتوي أن يلتزم بها.

المرحلة الأولى: الأخلاق قديمــًا:

وعلى ذلك فإن المرحلة القديمة للأخلاق الشنتوية والتي يعتقد الشنتويون أنها طبيعة ومتأصلة في الشعب الياباني، وقد انتقلت شفهيــًا من جيل إلى جيل.

يقول صاحب كتاب الشنتوية طريق الكامي (الخير والشر والنموذج الأمثل للسلوك البشري انتقل شفهيــًا من جيل إلى جيل، وقد تم تسجيل هذه الأخلاق في السجلات القديمة، وأصبح هو النموذج الأمثل للأخلاق).

وعلى ذلك فإن اهتمام الشنتوية بالأخلاق قديمـًا لم يكن اهتمامــًا كبيرًا، ولكن كانت بعض الأخلاق المنتشرة بين الشنتويين قديمـًا ومنها الطهارة الحسية والمعنوية، ولذا فإن الراهب يقوم بتطهير العباد بعصا التطهير، وهي طهارة معنوية، كما يحافظون على نظافة أجسادهم وملابسهم وذلك واضح في كثير من الطقوس الشنتوية فعند المشاركة في الجنائز يجب الطهارة وتغيير الملابس، كما يجب على الشنتوي عند المشاركة في الاحتفالات والطقوس أن يقوم بالطهارة الحسية وغير ذلك.

ويقول الكتاب الذين يكتبون عن الشنتوية: (إنه ليس فيها نظام للأخلاقيات. ويعد المتحمسون للشنتوية الأصلية هذه الثغرة فضيلة بقولهم إن النظم الأدبية والتعاليم الأخلاقية لازمة للفاسدين وليس للصالحين وأن دواخل اليابانيين القدماء طيبة لهذا لا يحتاجون إلى نصائح لعمل الخير. من المؤكد أنه ليست فيها تعاليم أخلاقية مقارنة بالبوذية والكونفوشيوسية، ومع ذلك يوجد لدى اليابانيين القدماء نمط من النظام الأخلاقي الذي يناسب ثقافتهم، وإقرارًا من الدين لهذا النظام الأخلاقي، يأتي عيد التطهير الكبير. ويعطينا هذا العيد نظرة على المفاهيم الأخلاقية والدينية للشنتوية القديمة. فحسب رأيهم، يعتبر النجس والمرض والإثم شرورًا معدية يمكن أن تنتقل ماديــًا إما إلى حيوان أو جماد، ويعتقد أنه بالإمكان التضرع للآلهة لإنهاء هذه الشرور من خلال استرضائها بالنذور).

ومن ثم فإن الشنتويين يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى نظام أخلاقي، لأن الذي يحتاج إلى نظام أخلاقي هو الفاسد بطبعه أما إذا كان الإنسان صالحــًا بطبعه فلا حاجة للقوانين الأخلاقية. وفي اعتقادهم أن الشعب الياباني في القديم كان من الصالحين لا الفاسدين.

وعلى ذلك فإن الشنتوية (لا تعير الأخلاق والآداب اهتمامـًا كبيرًا …، إلا أننا نلحظ ناحية واحدة قد يكون فيها بعض الشيء من الصفة الأدبية ونعني بها النظافة – فإن الدنس مصيبة، والرجس خطيئة، والطهارة الجسدية هي على الأقل قداسة. وكل شيء يدنس الجسد والثياب مستقبح، وقد لعبت النظافة الطقسية دورًا خطيرًا في الطقوس الشنتوية فجبل الشعب الياباني على عناية خاصة بالنظافة الشخصية حتى في حياته البدائية، مما نحسبه قوة أدبية إلى حد ما).

إذا فالمحافظة على الطهارة تعد من الأخلاق الشنتوية القديمة، كما أن المحافظة على العادات والتقاليد المتوارثة عن الأجداد، والترابط بين أفراد العائلة الواحدة أو العشيرة يعد من الأخلاق القديمة في الشنتوية.

حيث إن (ثبات المجتمع الياباني القديم كان قائمـًا على متطلبات العادات والتقاليد، والتي تعتبر في حد ذاتها مرنة حيث تكون متماشية مع كل عصر جديد، ولذا فإن الأحكام الأخلاقية لكل ما هو خير أو شر لم يكن نظامـًا ثابتـــًا، ولكن كان يختلف من موقف لآخر.

ونظام العشائر كان منتشرًا في اليابان قديمـًا، حيث يعتبر أفراد المجتمع مرتبطين فيما بينهم برابطة الدم، كما أن فهم المبادئ يتم عن طريق الفهم العام والنظام الاجتماعي، والذي كان يتصف بالبساطة متماشيـًا مع التنظيم الاجتماعي الموجود في ذلك الوقت أو يعد المركز الروحي للمجتمع متمثلاً في طقوس الكامي).

وهذا يدل على بساطة النظام الأخلاقي في الشنتوية قديمـًا، حيث يعتبر التمسك برابطة الدم من الأخلاق المهمة في الشنتوية، والتي ما زالت منتشرة إلى اليوم في اليابان متمثلة في عبادة أرواح الأسلاف وغيرها.

وعلى ذلك فإن (الأخلاق بسيطة للغاية، وكانت الدعوة الرئيسة في شنتوية المعابد تنحصر في الخضوع للإمبراطور بلا قيد أو شرط. وتعتبر أكبر الذنوب خطورة إلحاق الضرر بمنشآت الري والسدود، وكذلك القسوة الزائدة في معاملة الحيوانات، والتطرف برمي الأقذار في الأماكن المقدسة. هذه البساطة المتناهية في الوصايا الأخلاقية يفسرها الشنتويون أحيانـًا بأن اليابانيين هم شعب – على حد زعمهم ذو موقف أخلاقي من الطبيعة، وليسوا بحاجة إلى وصايا دينية.

 

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

 

لمراجعة الأجزاء السابقة أضغط بالأسفل:

2- الأخلاق عند اليابانيين (2) التأثر بالبوذية والكونفوشيوسية !! للدكتور أحمد رمضان

3- الأخلاق عند اليابانيين (3) في العصر الحديث، للدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*