<
الرئيسية » مقالات » ماذا يعبد اليابانيون (3) الجزر اليابانية
الدكتور أحمد رمضان

ماذا يعبد اليابانيون (3) الجزر اليابانية

ماذا يعبد اليابانيون (3) بلادهم:

يعتقد اليابانيون أن الجزر اليابانية هي أولاد الآلهة، بل وكل ما في أرض اليابان من جبال وصخور وأنهار مقدس؛ لأن هذه الأشياء هي أول أشياء خلقت في العالم – حسب اعتقادهم، ولذلك نجد أن شعب اليابان يحب بلده حبـًا شديدًا.

 جاء في الكتاب الياباني المقدس (إن قرار الآلهة السماويين، وعلى رأسهم الإلهة الكبيرة أماتيراس، تخليص البلاد من أحفاد ساسانو، هو إيثار للأرض مكان إقامة ودار وسكن، أو هو اعتراف بقيمة وأهمية الأرض، وهذه الحياة الدنيا، وصحيح أن أولاد السماء في مرتبة أعلى، لكنهم يقاتلون من أجل امتلاك مساحة، أية مساحة ،  فوق الأرض ، ولا يشعر أي منهم برغبة العودة إلى السماء، فبعد الموت يبنى له ضريح مقدس حيث  يقيم إلى أبد الآبدين، هكذا تجد الياباني اليوم يقول إن الإله الفلاني يقيم في هذا المعبد أو في هذا المكان، في هذه الشجرة أو تلك، في هذا الجبل أو ذاك، وإن هذا الطائر مقدس لأن الإله الفلاني حل فيه، وهذا ما يفسر كثرة الأماكن المقدسة والأشياء المقدسة في اليابان كثيرة تشمل كل التراب، حتى بعد الموت لا يريدون أن يتركوا هذه الأرض الجميلة).

 ولذلك يذكر الكوجيكي قصة خلق هذه الجزر عن طريق التزاوج بين الإلهين إيزاناكي وإيزانامي.

  الشعب الياباني له فكرة خاصة عن خلق العالم – كما تبين قبل ذلك – فخلق الجزر اليابانية كان أول مكان خلق في الأرض – حسب اعتقادهم –  بل إن اليابان تعد أولاد الآلهة.

وورد في الكتاب الياباني المقدس (آلهة اليابان قد تجلوا على شكل جزر، فهذه الجزر هي من فعل الآلهة، هي بنات الآلهة …، وكل ما فيها وما عليها من جبال وأنهار وأشجار وغير ذلك ينبغي استلهامه في الحياة. ينبغي العيش وفق قوانين طبيعة هذه الجزر، أي وفق طبيعة الفعل الإلهي. بهذا المعنى “يعبد” الياباني طبيعة بلاده، ملهمته في الحياة، ودستوره في الحكم. وبهذا المعنى، الوطن مقدس من المقدسات الدينية عنده. ولأن هذه الجزر إلهيه فإن حكمها يجب أن يعود إلى الآلهة أنفسهم أو إلى أولاد الآلهة ).

ولذلك فإن الجزر اليابانية هي أولاد الآلهة، وقد تم التزاوج بين إيزاناكي وإيزانامي واتصالهما جسديـًا، فأنجبا أرض اليابان.

واعتقد اليابانيون أن العلاقة ( التوالدية بدأت بينهما من خلال التكامل بينهما، والعلاقة بدأت هذه المرة بالجسد وترافقت مع إبداء الإعجاب من كل منهما بالآخر وأنه فاتن ، وقد جاء في النص: “وبينما كانا يدوران تكلمت إيزانامي – نو- ميكوتو أولا: ” آه يا للرجل الفاتن”، فتابع إيزاناكي – نو – ميكوتو: “آه يا للمرآة الفاتنة” وكان بعد ذلك إنجاب الجزر، ومن ولادة الآلهة، ومنها إله الريح المدعو: الإله الأمير ذو الهبوب الطويل، فإله الخشب المدعو: الإله روح الجذع، فإله الجبال المدعو روح الجبل الكبير، فإله السهول المدعو: الإلهة أميرة الأعشاب أو الإلهة روح السهل. وهكذا تواصلت سلسلة الولادات من هذا الالتقاء فكان لكل أمر ومخلوق إله …، فالنار لها إله، والمناجم لها إله وهكذا …).

ولذا فأرض اليابان (قطر مقدس، ووحدها دون سائر البلاد هي التي كان السلف الأقدس أول من وضع أساسها، ولا يوجد هذا في باقي الأقطار في العالم، ومن ثم سميت بالأرض المقدسة).

يقول روبرت بللا (يكفي أن يكون الميكادو (الإمبراطور) سليل الآلهة المباشر لتكون اليابان متفوقة على بقية البلدان. وما من أمة تزعم أنها مساوية لليابان، بل كل الأمم مدعوة إلى إجلال الإمبراطور الياباني).

ويقول صاحب كتاب التجربة اليابانية (اليابان أقامت دولتها على أسس دينية؛ لاعتقادهم أن الشعب الياباني يتميز على سائر الشعوب؛ لأن في اعتقادهم أن اليابان أعظم بلاد الدنيا، لأن الآلهة صنعتها قبل صنعها لبقية دول العالم، فهي بمثابة الابن البكر للآلهة، وهي أرض لها قدسيتها واحترامها، ومن ثم وجب على اليابانيين أن يعملوا على جعلها أعظم بلاد الدنيا).

 وهذه المعتقدات والأسس (التي دفعت اليابانيين دفعـًا لإقامة دولة قوية، تكون أعظم بلاد الدنيا حبـًا وإرضـاء للآلهة التي صنعتها قبل أن تصنع بقية بلدان العالم، ولقد ولد هذا الشعور لدى اليابانيين اعتزازًا كبيرًا ببلدهم وولاء شديدًا لوطنهم هذا الولاء الذي هو واجب مقدس يفرض عليهم التضحية بالنفس من أجل الوطن).

فلذلك لا يتوانى الياباني في التضحية من أجل وطنه، فهو يدافع عن أولاد الآلهة وهذا ما (يبرر الإصرار على الحياة وعلى التفوق من براثن الهزيمة بعد فترة قصيرة، ويردد اليابانيون “لن تتكرر” أي لن تتكرر الهزيمة، وفعلًا يعمل الجميع بروح واحدة وبفدائية، ويحققون بعد ذلك بالصناعة والاقتصاد ما لم يستطيعوا تحقيقه بالوسائل الحربية ألا وهو التفوق والانتصار). 

ولذا لما هزم الشعب الياباني في الحرب العالمية الثانية، كانت كارثة وطامة ولذلك عاشوا (مناخـــًا عامــًا لم يتعودوه من قبل، وكان من الصعب عليهم أن يروا أعلامـــًا ترفرف فوق بلدهم).

ولذلك (فاليابانيون يحبون أرضهم حبـًا لا مثيل له، ولا يتصورون حياتهم خارجها، أو احتلال غريب لها، بل يستميتون في الدفاع عنها، وكل سهل وبحيرة ووادٍ ونهر وجبل ونبع ماء فيها مكان عظيم في نظرهم بل مقدس. وفي اعتقادهم أن أرض اليابان وحدها مقدسة وأنها مركز العالم المنظور).

بل أن هذا الحب لوطنهم (لا تعهد أمة سواهم من الأمم الأخرى تحب بلادها وتتفانى في حب الوطن مثلهم، فالياباني عنده الموت في سبيل الدفاع عن وطنه أشهى من الحياة، وإن أصوات المدافع التي توجه نحو الجنود أشهى عندهم من نغمات الأوتار).

وبعد الحروب المتتالية مع الصين وأمريكا: (تفرغ الشعب الياباني بحثـــًا عن التقدم وإعمار البلاد، وهو شعب لا يعرف هجرة الأشخاص ولا هجرة الأموال).

 

الكاتب: الدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*