<
الرئيسية » مقالات » المرأة في اليابان، هل توجد امرأة أكثر منها ظلماً، وأكثر خضوعاً للرجل

المرأة في اليابان، هل توجد امرأة أكثر منها ظلماً، وأكثر خضوعاً للرجل

تعد المرأة في الشنتوية من الركائز المهمة في الأسرة اليابانية، فعليها تقوم تربية الأبناء بالتعاون مع زوجها، وهي تقوم بخدمة زوجها بل تقدسه.

أنا يابانية لا أنثني                  عن مرادي أو أذوق العطبا

أنا إن لم أحسن الرمي ولم         تستطع كفاي تقليب الظبا.

أخدم الجرحى وأقضي حقهم       وأواسي في الوغي من نكبا.

المرأة في الشنتوية قديمــًا:

        يلاحظ في كتاب الـ “كوجيكي”: (أن العلاقة قامت بين هذين الزوجين الإلهين، حسب زعمهم علي أساس المجتمع الذكوري الذي يقدم الرجل، ولا يقبل تقدم أو سبق المرأة له.

        حيث (صاح إيزاناكي – نو – ميكوتو قائلاً: والحالة هذه، سندور، أنت وأنا، حول الدعام السماوي المهيب ثم نقترن بعد تبادل العهود بينهما، قال: تدورين أنت من اليمين، وأنا من اليسار كي نلتقي، وبينما كانا يدوران تكلمت إيزانامي -نو-ميكوتو أولاً: أه يا للرجل الفاتن، فتابع إيزاناكي – نو – ميكوتو، آه يا للمرأة الفاتنة.

        بعد أن لفظ كل منهما قوله هذا، أردف إيزاناكي – نو – ميكوتو قائلاً: ليس حسنــًا أن المرأة تكلمت أولاً) .

        هنا تكلمت إيزانامي قبل إيزاناكي، ولذلك فإن الأمر – وفق معتقدهم – لم ينته عند ذلك، لأن المرأة تكلمت أولاً !!.

        (تأمل الإلهان الاثنان معــًا: جميع الأطفال الذين وضعنا إلى الآن غير كاملين. ويبدو أنه ينبغي إعلام الآلهة السماويين بذلك.

        ومن ثم فإن كلام المرأة أولاً قبل زوجها، يعد جريمة كبيرة، أدي إلى أن الأولاد الذين ولدوا بعد ذلك غير كاملين، وذلك للفعلة التي فعلتها إيزانامي، وأنها تكلمت قبل الرجل، وكان نتيجة لذلك جاءت الخلفة مشوهة.

        (وبعد مشاورة مجمع الآلهة أن السبب هو مبادرة إيزانامي إلى الحديث، ولذا كان عليهما القيام بالطقس ثانية علي أساس أن يكون إيزاناكي هو السباق إلي الحديث لينجبا خلفة سوية).

        (مثل السابق دارا حول الدعام السماوي المهيب فقال إيزاناكي – نو – ميكوتو أولاً: أه يا للمرأة الفاتنة، فتابعت إيزانامي – نو – ميكوتو: أه يا للرجل الفاتن. ثم تزوجا وأنجبا ولدًا).

        وظلت هذه الحادثة في ذاكرة الشنتويين، ومن ثم ظلت المرأة أقل من الرجل، ولا يجوز لها أن تتكلم قبل زوجها، بل ويجب عليها الطاعة المطلقة لزوجها.

        والمرأة عندما نزلت إلى الأرض كانت غير مكتملة الجسد، بينما كان الرجل مكتمل الجسد.

        (سأل إيزاناكي -نو – ميكوتو-  زوجته إيزانامي – نو – ميكوتو كيف جسدك؟، أجابت الزوجة مكتمل جسدي مكتمل، لكن فيه ركنــًا لم يكتمل هو بعد، عندئذ صاح إيزاناكي – نو – ميكوتو، مكتمل جسدي مكتمل، لكن فيه ركنــًا اكتمل جدًا).

        وما جاء في الكوجيكي عن هذه الحادثة، أو عدم اكتمال جسدها، كان لها أثر بالغ في حياة المجتمع الياباني، فالمرأة عانت كثيرًا، وكان ينظر إليها نظرة دونية، وأنها أقل من الرجل.

        لقد عانت المرأة اليابانية: (تاريخيــًا من كافة أشكال الاضطهاد والاستعباد، وما زلنا حتى اليوم نجد رجالاً في اليابان يخاطبون زوجاتهم أمام الغرباء باسم (الغبية)، وبالمقابل فإن كل صيغ مخاطبة الزوجة للرجل، أو الحديث عنه في غيابه هي صيغ التبجيل والاحترام المطلق).

        بل إن الأمر ازداد سوءًا، وخصوصــًا بعد تولي فئة الساموراي الحكم (بدأ وضع المرأة في التدني مع هيمنة فئة الساموراي واستيلائها علي السلطة في نهاية القرن الثاني عشر، وقد حدث ذلك نتيجة تضافر جملة من العوامل ، ومن بينها ظهور التنظيم الأسري “أيي” بين الساموراي، والانتشار التدريجي للفكر الكونفوشيوسي بينهم، وظهور ثقافة البوشيدو (أخلاق الساموراي)، التي تؤكد مبدأ الشرف، واستغلال المرأة في تعزيز الأحلاف بين أسر الساموراي، إذ أصبحت المصاهرة أداة لضمان الحلف واستمراره، وانتشار نزعة الحفاظ علي الملكية، وعدم تفتيت الأراضي الزراعية ، ومن ثم حرمت المرأة من نصيبها في الإرث).

        وعلى ذلك فإن دخول الكونفوشيوسية اليابان، وتغلغلها في الشعب الياباني أثر تأثيرًا سلبيــًا على المرأة، فالمرأة كانت تعاني قبل دخولها، ولكن مع دخول الكونفوشيوسية بنظامها الأبوي، واستحواذ الأب علي السلطة المطلقة في الأسرة، أو حرمان المرأة حتى من نصيبها في الميراث، ازداد الأمر سوءًا بالنسبة لوضع المرأة.

        يقول صاحب كتاب أصول التحديث في اليابان (اليابانيون كانوا يسمون السنين باسم الحيوانات، وكانت الأسماء على النحو المتسلسل التالي: عام النمر، عام الأرنب، عام التنين، عام الثعلب…إلخ، ومن الغريب أن الجميع يعتقدون أن البنت التي تولد في عام النمر تكون شرسة وغير صالحة للزواج، وما زالوا يحافظون على ذلك الاعتقاد، ولذلك تتجنب النساء الإنجاب في عام النمر خشية أن تلد بناتــــًا).

        وفي كتاب بلاد الشمس المشرقة (الشنتو علمت المرأة أن واجبها أن تنسي نفسها، وتضحي برغباتها، في سبيل إسعاد الرجل، وعلى ذلك تعودت المرأة أن تسير ثلاث خطوات خلفه في الطريق، وتحمل حاجاته، وفي البيت كذلك يعامل الزوج معاملة السيد، فإذا كان بالبيت حمام، ويكون دائما على الطراز الياباني، وهو عبارة عن حوض صغير من الخشب يملأ بالماء الساخن مرة واحدة طول اليوم، ويستحم فيه جميع أفراد الأسرة، بحيث ينظف كل منهم جسمه بالماء خارجه، قبل النزول إلى الحوض الصغير، فالزوج هو أول من يأخذ حمامه، ويتبعه الأطفال، ثم الزوجة وفي النهاية الخدم.

        وفي أوقات الطعام يعد للزوج عادة طبق خاص…، فالسمك النيء مثلاً يعد من أحسن أنواع الطعام، لأنه يكون من أنواع خاصة من الأسماك غالية الثمن، فينفرد الزوج بهذا الطبق إذا لم يتيسر قدر منه لجميع أفراد الأسرة، أو يأخذ منه نصيبــًا أوفر إذا أعد للجميع، لأن الفكرة في هذه البلاد، أن الزوج هو أهم أفراد الأسرة لأنه عائلها ومصدر كسبها، ولهذا من حقه أن يتميز على الجميع في كل شيء).

        وهكذا ظلت المرأة لا تأخذ حقها في الطعام والشراب إلا بعد الأسرة بأكملها، وإن لم يتبق لها إلا اليسير.

        واستسلمت المرأة لهذه السلطة أو التسلط المتمثل في زوجها، بيد أن المرأة حولت هذا الأسر والتسلط الذي تشعر به وتعانيه إلي سعادة، وابتسامة رقيقة لكل من حولها، وتفانت في إسعاد رب الأسرة، فكانت خير زوجة تحمل المشاق والمتاعب، ولا يري من حولها منها الضجر، بل يرون منها كل سعادة، وابتسامة تسعد بها من حولها.

        (فهي يجب عليها الطاعات الثلاث، طاعة المرأة لأبيها قبل زواجها، وزوجها، وابنها الأكبر، وهي لذلك تشب على أنها أقل شأنــًا من الرجل).

        وعلى ذلك نشأت: (المرأة اليابانية، على أن نصيبها في الحياة هو التضحية، وإنكار الذات في سبيل إسعاد زوجها وأولادها…، ولقد ظلت المرأة اليابانية عصورًا طويلة على هذا الوضع الذليل، وأشبه بخادم في بيتها، تخدم الجميع، وتلد الأطفال، وتتحمل كل أنواع القسوة من جانب الرجل).

        فهذا هو وضع المرأة في الشنتوية، وتأثرها في بعض الأشياء بالكونفوشيوسية، ومع ذلك هناك مفارقة غريبة في الشنتوية، أو قل إن شئت تناقضــًا.

        فالإلهة الكبرى في الشنتوية (أماتيراس) إلهة الشمس هي أنثي، وهي تعد من زمن بعيد وإلى اليوم هي أكبر وأهم الآلهة الشنتوية على الإطلاق.

        فكيف تكون الإلهة الكبرى، وأعظم الآلهة عندهم أنثي، ومع ذلك ظل وضع المرأة منقوصــًا، وظلت في كثير من الفترات أشبه بخادم في بيتها، وتنال كل الاحتقار والازدراء من زوجها.

        وليس هذا فحسب، فالمرأة اعتلت عرش اليابان في عدة مرات، فقد حكمت اليابان في ثماني مناسبات !!، ومع ذلك استمر هذا الوضع لفترات طويلة.

        (حيث اعتلت عرش الإمبراطورية ثماني نساء من بين خمسة وعشرين ومائة (125) إمبراطور حكموا اليابان منذ تأسيس الدولة حتى الوقت الراهن، ومع الإشارة إلى أن ستــــًا منهن، اعتلين العرش في القرنين السابع والثامن الميلاديين).

        وعلى ذلك فمن الصعب أن نحكم أن المرأة عاشت في هذه المعاناة طوال تاريخ اليابان، بدليل أن الإلهة الكبرى “أماتيراس” أنثي، وكذلك فالمرأة حكمت اليابان في ثماني مناسبات.

        ولكن نظرًا لبعض تعاليم الشنتوية، وتأثرها بالكونفوشيوسية ظل الوضع سيئــًا لفترات طويلة.

        وإذا تحدثنا عن النظام الكهنوتي في الشنتوية، فإن النساء كان لهن وضع كبير في الشنتوية قديمــًا، بل كانت النساء وحدهن هن المكلفات بأداء الطقوس في المعابد، فكانت الكاهنة في المعبد تقوم بالطقوس في المواسم والاحتفالات الرسمية، وكل الرجال والنساء يأتين إليهن لكي يتطهروا من الذنوب.

        ولكن بعد ذلك، أصبح الرجال هم المسئولون عن أداء الطقوس ولكن ظلت المرأة إلى اليوم لها مكانة مميزة داخل المعبد الشنتوي.

        ومن المعروف في الشنتوية أن الرجل بعد وفاته قد يصبح كامي إذا قدم خدمات جليلة لوطنه، وكذلك المرأة قديمـًا من الممكن بعد وفاتها أن تكون كامي.

        يقول صاحب كتاب دين الإنسان (بعض الرجال والنساء ممن أدوا خدمات جليلة للمجتمع، يمكن أن يؤلهوا، وتقدم لهم فروض العبادة في الهياكل، ومثلهم الأسلاف المؤلهون الذين يتخذون مكانة مقدسة رفيعة في العبادة الشنتوية).

        وهذا النظام الذي ظلم المرأة فقد ظلمها أيضــًا في الميراث، فحرمت المرأة من حقها في الميراث، بل امتد الحرمان إلى معظم أفراد الأسرة ما عدا الابن الأكبر، أو خليفة رب الأسرة.

        فيقول صاحب كتاب اليابان (ولم يكن للبنات حق الميراث، وهو من حق الأولاد فقط، حتى يحتفظ باسم الأسرة).

المرأة اليوم:

        وبعد هذه الفترات التي مرت على المرأة، وكان فيها تناقضــًا ما بين نساء يحكمن اليابان في عدة مناسبات، ويقمن بأداء الصلوات في المعابد كراهبات، ويقمن بتطهير العباد، والإلهة الكبرى في الشنتوية “أماتيراس”

        وما حدث لها خلال قرون كثيرة من انتقاص لحقها، ولا يمكن تعميم ذلك خلال فترات اليابان بأكملها، لكن المرأة اليوم تتمتع بمزايا كثيرة تختلف عما سبق، ولها حق في الميراث، وغير ذلك.

        لكن إلى اليوم فالمرأة أسيرة لزوجها، ولكن في نظام يسوده الود والمحبة بين الزوجين، وما زالت تنظر المرأة لزوجها نظرة القداسة والتقدير والاحترام، ولكن ما كان في الماضي من امتهان لحقها ليس موجودًا اليوم إلا حالات نادرة.

        بل إن المرأة اليوم في الأسرة هي المسيطرة على الأسرة بأكملها في ظل غياب الزوج في عمله لفترات طويلة خلال اليوم.

        فالمرأة اليابانية: (تحب السلطة والسيطرة، فهي المسيطرة على الأبناء، وهي الموجهة لهم خلال كافة مراحل عمرهم، وعندما يتزوج الابن فسرعان ما ينشأ تنازع بين السلطة القديمة، والسلطة الجديدة – الزوجة – ينتهي دائمــًا بانتصار الأم، التي لا تسمح لقوي غريبة أن تنازعها في حق السيطرة، وعلى الزوجة أن تقدم فروض الولاء والطاعة للأم).

        وعلى ذلك فالمرأة اليوم أصبحت لها سلطة كاملة على كل أفراد الأسرة في ظل غياب الأب في عمله.

        بل إن المرأة اليوم (تستولي على مرتب الزوج بأكمله، وتقوم بإعطائه مصروفه الخاص في الحدود الضيقة التي تتناسب مع مرتبه واحتياجات الأسرة).

        ومع تحرير المرأة من معظم القيود السابقة إلا أنها إلى اليوم (تري رغم حريتها، وشعورها بالمساواة مع الرجل، لا تزال متأثرة بالعادات القديمة، فتري فتيات الجيل الحديث يقفن في القطار ويجلس رجالهن، ويتقدمهن الرجال في الخروج والدخول).

        ويتبين مما سبق أن كثيرًا من الأشياء القديمة والسلطة والتسلط انتهي في العصر الحديث، لكن ما زالت العادات والتقاليد القديمة الأصيلة في الشنتوية هي المسيطرة على تعامل الرجل مع زوجته، وتعامل الزوجة مع زوجها.

        ويمكن القول إن تأثر الشنتوية بالكونفوشيوسية في تعاملات المرأة زال في العصر الحديث، وبقيت العادات القديمة للشنتوية فتخلصت المرأة من الظلم والقهر والاستعباد.

الكاتب الدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*