<
الرئيسية » مقالات » الـ “كوجيكي” وأهميته في اليابان (بلاد الوقواق) قديمــًا وحديثــًا

الـ “كوجيكي” وأهميته في اليابان (بلاد الوقواق) قديمــًا وحديثــًا

أولاً: الـ “كوجيكي” وأهميته في بلاد الوقواق قديمــًا وحديثــًا:

        كوجيكي عبارة عن (سجلات الآثار القديمة، كتب عام اثني عشر وسبعمائة (712م)، وهو مكتوب بالحروف الصينية التي تصور الألفاظ الصوتية للسكان الأصليين).

        وقد (سجل الكوجيكي الأحداث التاريخية منذ فجر التاريخ إلى عام ثمانية وعشرين وستمائة (628م)، وكتب باللغة الصينية، كما أن أسلوبه قديم، ونلحظ فيه أسلوب الانتقال القديم الشفوي من جيل إلى جيل، وله قيمة كبيرة، ولا يمكن الاستهانة به).

        والكوجيكي إلى اليوم له أهمية كبيرة عند الشعب الياباني، ليس عند الشنتوية وحدهم، بل عند جميع أهل اليابان، لأنه يمثل لهم تاريخ أجدادهم وبلادهم المقدسة، وما زالوا إلى اليوم يعتبرون اليابان مقدسة، وتختلف تمامـًا عن بقية دول العالم!!

        فيؤكد مترجم الكتاب المقدس للشنتوية (إن روح وجسد كتاب الكوجيكي حيان جدًا في اليابان منذ ظهوره وإلى اليوم، هذا إذا لم أبالغ، فأقول أنهما الحي الوحيد في اليابان، الحي الوحيد الذي لم تتعارض روحه مع روح الحداثة عندما وصلت هذه بمواكبها إلى شواطئ بلاد الشمس المشرقة، أقول مع روح الحداثة، لأن هذا الكتاب واحد من المكونات الأساسية، وربما الأهم في ثقافة الياباني، إنه حجر الزاوية في العمق الثقافي لهذا الأخير، إنه الدم الذي يجري في العروق، كما يقول عنه أكثر من شاعر ياباني (الحليب الذي نرضعه من المهد إلى اللحد) ، الكوجيكي إلى جانب كتب تراثية أخرى – لكن أقل قيمة – يلعب دور الدرع الثقافي بالمعنى الحضاري لكلمة ثقافي، في مواجهة الثقافات الغربية إبان الانفتاح على العالم الخارجي، ولقد أعيد وضعه في المقدمة أيام الإمبراطور ميجي سنة سبع وستين وتسعمائة وألف (1967م)، وهو ممثل الروح اليابانية إلى جانب التكنولوجيات الأوروبية المستوردة).

        وعلى أية حال (لا يوجد بيت ياباني يخلو من نسخة وأكثر من كتاب – الكوجيكي بنصه الأصلي مرفقــًا بترجمة إلى اللغة اليابانية الحديثة، وبكثير من الشروحات والتعليقات، ولا أحد يعرف بالضبط ما هو عدد طبعات هذا الكتاب إلى الآن- طبعات لبعض الأجزاء الأساسية، طبعات شاملة، طبعات فاخرة، طبعات متوسطة أو شعبية ومن قبل دور نشر كثيرة صغيرة وكبيرة، والطبعة الشعبية الموجودة الآن هي الطبعة رقم ثمان وخمسين (58) لسنة سبع وتسعين وتسعمائة وألف (1997م).

وصف عام للــ “كوجيكي” :

        من خلال النسخة المترجمة للغة العربية، يحتوي الكتاب على ثلاثة أجزاء.

        الجزء الأول: يتناول نشأة السماء والأرض – في عرفهم، ثم يتناول قصة الخلق، والزواج بين الآلهة، حيث يبدأ الكوجيكي: “عند نشأة السماء والأرض ولد آلهة في مد – السماء – الأعلى، هم: الإله – المولى – مركز – السماء – المهيب، ثم إله – الإنتاج – الأعلى – المهيب، وأخيرًا إله – الولادات – الإلهية. تجلي هؤلاء الآلهة الثلاثة عازبين وحجبوا أجسادهم عن الأنظار”.

        ولم يوضح الكوجيكي كيف خلقت السماء والأرض – من وجهة نظرهم-، لكن بدأ الكوجيكي بوجود الآلهة الثلاثة عند نشأة السماء والأرض.

        ثم يتحدث الكوجيكي عن ولادة آلهة أخرى بعد الآلهة السماوية حتى اكتمل العدد لـ خمسة آلهة، ثم توالدت الآلهة بعد ذلك حتى جاء إيزاناكي وإيزانامي واللذان أوكلا إليهما الآلهة توطيد وترميم الأرض، ولذلك هبطا إلى الأرض.

        وقصة الخلق  في الشنتوية بدأت بالآلهة السماوية، حتى ولد إيزاناكي وإيزانامي اللذان أوكلا إليهما الآلهة توطيد وتدعيم الأرض، وجاءت الجزر اليابانية – وفق معتقدهم – من التزاوج بين إيزاناكي وإيزانامي، حيث أنجبا عددًا كبيرًا من الآلهة نتيجة التزاوج فيما بينهما، ونتيجة لكثرة التوالد ماتت إيزانامي، وسيأتي الرد بالتفصيل على هذه القضية عند الشنتوية.

        وذهب إيزاناكي خلف زوجته إيزانامي إلى بلاد الجحيم (الأموات)، وعند رجوعه من بلاد الجحيم وجب عليه التطهر، عندما غسل عينه اليسرى ولدت الإلهة الكبيرة” أماتيراس” إلهة الشمس، وعندما غسل عينه اليمنى ولد الإله ساسانو” وغيرهم من الآلهة، وجملة ما تم ولادته من تطهر إيزاناكي أربعة عشر إلهـًا.

        وأوكل إيزاناكي لإلهة الشمس” أماتيراس” حكم مد السماء الأعلى، وأوكل للإله حاسب الأقمار حكم ديار الليل، وأوكل للإله “ساسانو” حكم البحر.

        ولكن ساسانو لم يفعل كبقية الآلهة بحكم ما أوكل إليه، وبكى وأراد الذهاب إلى أمه، ولذلك نفاه إيزاناكي، وقال “ساسانو” لن أذهب إلى النفي حتى أسلم على أختي إلهة الشمس “أماتيراس” فخافت منه “أماتيراس”، وقالت ما جاء إلا للاستيلاء على ملكي، فأراد ساسانو طمأنة أخته أماتيراس، ولكن في النهاية قام بفكرة سحرية أدت إلى اختفاء إلهة الشمس “أماتيراس” وعندئذ أظلمت الأرض، فحاول الآلهة بشتى الطرق إخراجها حتى يرجع النور مرة أخرى، ونجحوا في ذلك.

        ويذكر الكوجيكي أن عدد الآلهة في ذلك الوقت كان ثمانية ملايين إله، وهو عدد الآلهة في الشنتوية، وأجبرت هذه الآلهة “ساسانو” على تقديم القرابين، وعلى قص لحيته وقلع أظافر يديه وقدميه ثم نفوه، وهو في طريق المنفى هبط في مكان يدعى توري كامي، بإقليم “أوزمو”.

        وبقية الجزء الأول من الكوجيكي يتحدث عن الآلهة وعن أعمالها في الجزر اليابانية.

        الجزء الثاني : يتحدث عن الأباطرة الذين تعاقبوا على حكم اليابان بداية من الإمبراطور “جيمو” الذي حكم اليابان عام ستين وستمائة قبل الميلاد (660ق. م). وهو شخصية أسطورية، ثم الأباطرة الذين أتوا بعده إلى الإمبراطور” أوجين” الذي حكم اليابان من عام سبعين ومائتين (270) إلى عام عشرة وثلاثمائة بعد الميلاد (310م).

        الجزء الثالث: يتحدث عن الأباطرة الذين تعاقبوا على حكم اليابان بداية من الإمبراطور “نينتوك” الذي حكم من عام ثلاثة عشر وثلاثمائة (313م) إلى عام تسع وتسعين وثلاثمائة (399م) وينتهي بالإمبراطور سويكو أو(سيئكو) – حسب الترجمات المختلفة – والذي حكم اليابان من عام ثلاث وتسعين وخمسمائة (593م) إلى عام ثمانية وعشرين وستمائة (628م).

        ويتناول كل من الجزأين الثاني والثالث حياة الأباطرة وأولادهم وأزواجهم وعن فتوحاتهم إن وجدت، وعن الأحداث التاريخية التي كانت في عصرهم.

المقال القادم عن المصدر المقدس الثاني عند الشنتوية وهو النيهونجي.

الدكتور أحمد رمضان

الكاتب الباحث المتخصص في اليابان الدكتور أحمد رمضان.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*