<
الرئيسية » مقالات » التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (5) فترة هيان
الدكتور أحمد رمضان

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (5) فترة هيان

لمراجعة ما سبق من مراحل التطور أضغط بالأسفل:

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (1) فترة جومون ويايوئي

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (2) فترة المدافن الكبرى

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (3) فترة أسوكا وعهد نارا

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (4) فترة نارا

فترة هيان:

التي تمتد من عام أربعة وتسعين وسبعمائة إلي عام اثنين وتسعين ومائة وألف ميلاديــًا (794 -1192م).

       خلال الفترات الأولى من فترة هيان (بدأت الشنتوية في التناغم والاندماج في البوذية، وبدأت قراءة السوترا في المعابد، وأمام الآلهة الشنتوية، والعكس بدأت عبادة كامي الشنتوية في المعابد البوذية).

          من خلال الدراسة ثبت لنا أن في هذه الفترة تداخلت الأفكار والمبادئ الشنتوية مع الأفكار والمبادئ البوذية، وتعتبر هذه الفترة هي الأولى في اليابان التي أصبح من الممكن أن يكون الياباني شنتويــــًا بوذيــــًا في آن واحد.

       ففي عصر “نارا” انتشرت البوذية في اليابان، ولكن لم يحدث التداخل بين البوذية والشنتوية، حيث تشرب الياباني معتقدات وأفكار البوذية، ومع ذلك لم يترك أفكار ومعتقدات أجداده، فكل ما حدث أنه وضع في رف العبادة في منزله تمثال بوذا بجوار آلهة الشنتوية، كما يذهب إلى المعبد البوذي ليعبد بوذا، وبعد خروجه مباشرة قد يتوجه إلى المعبد الشنتوي ليقدم الشكر والتقدير لآلهة الشنتوية التي تمنحه البركة والحظ الطيب.

       وبدأ الناس يرددون: (إنه من القدر أن تولد كامي، وأن أتمنى أن أسير في الطريق البوذي، ألقى جسدي الكامي، وأصبح بوذا، لكن أنا في مشكلة، بدون القدرة على تلقي الكارما الرئيسية لن أستطيع أن أكون كامي).

       وبهذا التداخل الذي أصبح جديدًا على اليابانيين، بدأت الشنتوية تتداخل في البوذية، وتختفي بعض ملامحها، وبدأت الشنتوية تؤثر أيضــًا في البوذية، فتشابكت كلا من البوذية والشنتوية، وأخرجت (شنتوية بوذية) أو (بوذية شنتوية) حتى قال بعض المؤرخين إن التداخل بينهما أخرج دينـــًا جديدًا يجمع ما بين أفكار ومبادئ ومعتقدات كلا من الشنتوية والبوذية، واستمر هذا التداخل إلى العصر الحديث، حتى أصبح معظم اليابانيين يدينون بالشنتوية والبوذية في آن واحد.

       ولم يقتصر التداخل بين الشنتوية والبوذية فحسب، بل امتد التداخل إلى الثقافة الصينية حيث بدأت تتغلغل في اليابان.

           (ففي عهد دايجو المتنور من عام ثمانية وتسعين وثمانمائة إلي عام ثلاثين وتسعمائة ميلاديــًا (898 -930م) – وهو أعظم الأباطرة الذين أقامتهم على الحكم قبيلة فوجيوارا لبثت في عهده تتشرب – بل بدأت تتنافس – ثقافة الصين وأسباب ترفها، التي كانت عندئذ في أعلى ذرى ازدهارها في عهد تانج، ولما كانت اليابان قد استمدت عقيدتها الدينية من المملكة الوسطى، فقد طفقت تستمد من المعين نفسه لباسها وألعابها وطهيها وكتابتها وشعرها وأساليب حكومتها وموسيقاها وفنونها وبساتينها وعمارتها، بل خُططت عاصمتاها الجميلتان “نارا” و”كيوتو” على غرار شانجان”، فقد استوردت اليابان ثقافة الصين منذ ألف عام، وهى في هذا تتعجل أولا ثم تتمهل لتنتقي وتختار ثانيا، لكنها تحتفظ بروحها الخاصة وشخصيتها الخاصة غيرة عليهما، ولا تدخر في وسعها جهدًا في سبيل درامة الأساليب الجديدة في الأغراض القومية القديمة).

        وحدث تنافس بين البوذية والشنتوية، (فأصبح بوذا أسمى وأرفع مكانــًا من الكامي، والكامي أسمى من الإنسان؛ فبدأ الكامي ينحدر في القداسة خصوصــًا في بداية عصر هيان، ولكن لم يستمر هذا الوضع طويلاً، ففي وسط فترة هيان أصبح الكامي يساوي بوذا، وأصبح لكل منهما نفس المكانة).

        ويرجع ذلك إلي الحاكم خلال هذه العصور فكانوا يدعمون البوذية في أغلب الفترات أكثر من دعمها للشنتوية.

        وخلال هذه الفترة بدأت الشنتوية تتشكل في نظام مقدس، (وهو ما نلاحظه من خلال الإنجيشيكي Ehgishiki الذي صدر في عام سبعة وعشرين وتسعمائة ميلاديــًا (927م)، فبين النظام الشنتوي، والمفاهيم المختلفة، وفصل بعض الأمور الخاصة بالشنتوية، والأحكام الخاصة بالعبادة التي تقام في المناسبات المختلفة والاحتفالات الموسمية، وخصوصـًا معبد آيس، وبدأت تتشكل أمور الصلوات، والطقوس التي يقوم بها الإمبراطور).

        وحدث تطور كبير في الشنتوية خلال هذه الفترة، فالاحتفالات الموسمية والشعائر والطقوس والصلوات بدأ تنظيمها وترتيبها، كما أن القرابين ظهرت خلال هذه الفترة.

        (وكانت القرابين تقدم للمعابد القومية الكبرى، وكان عدد المعابد أربعة عشر (14) معبدًا، وزادت تدريجيــًا حتى أصبحت ستة عشر (16) معبدًا، ثم تسعة عشر (19) معبدًا، وفي عام واحد وثمانمائة وألف ميلاديــًا (1801م) وصلت المعابد إلى اثنين وعشرين (22)، معبدًا وسميت (بنظام الاثنين والعشرين معبدًا)، وأصبح يقصدها عامة الشعب، بالإضافة إلى المعابد الإقليمية، وإن لم تكن رسمية خلال هذه الفترة، وكانت المعابد المحلية (الخاصة بالعائلات) كان يقصدها الناس للعبادة كل في منطقته ومعبده المحلي الخاص، بل وأصبحت العبادة في المعابد المحلية يقصدها الناس يوميــًا، وكانت تقام فيها الأنشطة والطقوس الدينية، وخلال هذه الفترة ظهرت لأول مرة المعابد المشتركة التي تحوي عددًا كبيرًا من الآلهة والأضرحة) .

        (وظهرت طقوس كثيرة خلال هذه الفترة لم تكن موجودة من قبل) .

حيث انتشر الإيمان والتقديس للجبال، وبدأ الناس يتوافدون على المعابد الكبرى للحج.

        وعلى ذلك فتعتبر هذه الفترة من الفترات الفارقة في تاريخ الشنتوية حيث حدث الاندماج بين الشنتوية والبوذية، وأصبح الشنتوي يتقرب إلى بوذا ويعبده في المعابد البوذية، ثم يتوجه إلى المعبد الشنتوي ويتقرب إلى الكامي ويقدم له الشكر والعرفان، وانتشرت المعابد المحلية – الخاصة بالعائلات، ونظمت الطقوس والصلوات والشعائر التي لم تكن منتظمة قبل هذه الفترة، وظهرت فكرة تقديم القرابين للآلهة، ثم الحج إلى المعابد الكبرى.

        إذًا فقد تشكلت الشنتوية، أو تشكل كثير من طقوسها وشعائرها خلال هذه الفترة، ولا ننسى التأثر بالبوذية والتي كان لها أثر بالغ في العبادات والطقوس الشنتوية.

الكاتب: الدكتور أحمد رمضان

لمراجعة ما سبق من مراحل التطور أضغط بالأسفل:

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (1) فترة جومون ويايوئي

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (2) فترة المدافن الكبرى

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (3) فترة أسوكا وعهد نارا

التطور التاريخي للشنتوية في بلاد الوقواق (اليابان) (4) فترة نارا

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*