<
الرئيسية » مقالات » معنى ومفهوم “كامي” kami في اليابان

معنى ومفهوم “كامي” kami في اليابان

الكامي هو أساس العقيدة الشنتوية، ولا يطلق على شيء بعينه، بل يطلق على كل ما هو مقدس في الشنتـوية، فيطلق على الإله، ويطلق على الإمبراطور، وعلى الأرواح المقدسة، كما يطلق على مظاهر الطبيعة من شمس وقمر وجبال ورعد وبرق … إلخ، وهذا ما أجمع عليه الدارسون لبلاد الوقواق.

معنى كلمة “كامي” kami حرفيـًا:

كلمة كامي تعني العلو والارتفاع، وتطلق على كل ما هو مقدس سواء أكان يجلب الخير أو يجلب الشر.

يقول صاحب كتاب المعتقدات الدينية لدي الشعوب (فكلمة كامي موجودة في اللغة اليابانية وهي تعني فوق أو أعلى وسوف يكون من الحكمة أن نربط بينها وبين المقطع ka”” الذي هو تعبير عن التعجب أو الحيرة التي يثيرها الشيء المخيف، أو ما لا يمكن الإحاطة به، وربما يكون مرور الأيام قد جلب بعض التنقيح لهذه الفكرة، لكن التنقيح وعدمه يوجدان معـًا حتى الآن).

هذا هو المعني الحرفي لكلمة ” كامي ” في اللغة اليابانية فهي تعني فوق أو أعلى، إذن فما هو مفهوم الكامي في الشنتوية؟؟

مفهوم الكامي في الشنتوية:

نستطيع أن نقول إن كلمة كامي عند الشنتوية تعني الإله أيــــًا كان هذا الإله -أرضي أو سماوي- في اعتقادهم.

هي: (اللفظة اليابانية لكلمة إله أو رب، ويستعمل اللفظ في اليابان للدلالة على أي من أصناف الآلهة المعروفة لدى المجتمع الياباني، ونظرًا لافتقاد اللغة اليابانية لصيغة الجمع فإنه يصعب معرفة ما إذا كان اللفظ “كامي” يعني كيانـــًا واحدًا أو مجموعة من الكيانات لكن في الواقع عادة يلمح اليابانيون في حديثهم عن الكامي إلى كيانات عدة تشمل “بوذا ” وإله الديانات الكتابية) .

وعلى ذلك فالكامي (هو المعبود في عقيدة الشنتو، والمصطلح أساسـًا يحمل بداخله معني تبجيل الأرواح السامية، ويدل ضمنـــًا على شعور التقديس والعبادة).

وكل ما يستحق التقدير في الشنتوية يطلق عليه كامي حيث (يسمي المعبود أو الروح كامي “kami”، وهو يعني في الأصل العلوي أو المقدس أو المعجز، ويمكن أن ينطبق على العديد من الأشياء الأخرى بالإضافة إلى المعبودين كالنبلاء وأصحاب السلطة أو غيرهم. فالكامي طيب وأنيق ورشيق وسامٍ إلا أنه ليس مطلقـــًا أو كلي القدرة أو كلي العلم)– وهذا في عرفهم.

وإذا كان الكامي يطلق على الإله، فلا يمكن إطلاقه على إله واحد. قادر على كل شيء، حيث إن الكامي في الشنتوية ليس له قدرة عظيمة، أو عالم بكل شيء، بل إن الكامي مقدس، ويطلق على أشياء عديدة.

ويقول (موتوري تورينجا) وهو أحد علماء الشنتوية : (تنطبق مقدرة الكامي في المقام الأول على آلهة السماء والأرض المتعددة إضافة إلى الأرواح التي تقطن المزارات، علاوة على ذلك تسمي الطيور والحيوانات والنباتات والأشجار والجبال وكل الأشياء الأخرى التي تستحق الاحترام وتثير الرهبة بسبب قواها الخارقة غير الاعتيادية كامي أيضـًا. ولا يتطلب أن تكون بارزة في نبلها وخيرها، بل تسمي الكائنات الغريبة المؤذية كامي أيضـًا على أن تكون فقط تثير الفزع. ومن بين الكائنات البشرية الكامية الميكادوات المتعاقبة – أي الأباطرة – والأشياء المخيفة كالتنين والثعلب وغيرهما يطلق عليهم كامي).

(ومن بين الأشياء أو الظواهر التي أخذت من العصور القديمة وتعتبر كامي kami صفات النمو والخصوبة والتكاثر والإنتاج، والمظاهر الطبيعية مثل الرياح والرعد والأشياء الطبيعية مثل الجبال والأنهار والأشجار والصخور والحيوانات والأرواح القديمة مثل أرواح الأجداد والأسلاف، وأسلاف الأسر النبيلة العريقة، وأحيانـــًا تعني جميع الأرواح القديمة وأيضـًا الأرواح الراعية الحارسة للأرض والمهارات وأرواح الأبطال القوميين.

كذلك: (رجال الفضائل والرجال الذين أسهموا في بناء الحضارات والثقافات ورفاهية البشر، والرجال الذين ماتوا فداءً للوطن والمجتمع، ليس فقط الأرواح التي تعتبر أرقي وأعلى في المكانة، لكن أيضـًا الأرواح التي تعتبر ضعيفة أو مثيرة للشفقة فهي أيضـًا كامي).

كما أنه يوجد (اعتقاد بأن كل ميت يتحول إلى كامي، وهي التسمية العامة التي تشمل كافة الأرواح والآلهة).

إذن فإن مفهوم الكامي لا يمكن أن يطلق على شيء واحد محدد، بل من الممكن أن يطلق على أشياء عديدة.

ويقول صاحب كتاب: الشنتوية طريق الكامي (ويستخدم هذا اللفظ أساسـًا للتعبير عن الأرواح المقدسة السامية والتي تنطوي على نوع من العبادة والعشق نظرًا لفضائلها وسلطتها، وكل المخلوقات يمكن أن يطلق عليها كامي، أو من الممكن أن نعتبرها كامي، ومن هذه الناحية يكون الإطلاق شرفيـــًا، لأنه ليس من المعتاد أن نطلقها على الأشخاص العاديين).

إذن فليس هناك مفهوم محدد للكامي، أو شيء بعينه يطلق عليه كامي، بل الأمر فيه شيء من الغموض لدى كثير من الباحثين الذين حاولوا وضع تعريف محدد لمفهوم الكامي.

ولذا يقول أيضــًا صاحب كتاب: بلاد الشمس المشرقة (لفظ الكامي واسع المعني عند اليابانيين، ولذا يصعب تحديد معناه لغير اليابانيين، والترجمة الحرفية للكامي تعنى أعلى، وفي ذلك إشارة إلى الرفعة والسمو، فإذا كان استخدام اللفظ بمعني السمو الروحي يمكن ترجمته بأنه يعني الإله، لكن اليابانيين يقصدون بذلك شيئـًا يستدعي الاحترام والتقديس).

بل إن الشعب الياباني نفسه ليس لديه فكرة واضحة عن الكامي، فهو: (يدرك الكامي في أعماق وجدانه، وهو يتصل به اتصالًا مباشرًا دون أن يُكون فكرة عما هو الكامي من الناحية التصورية أو اللاهوتية) .

والكامي على هذا المعني لا يمكن حصره حيث إن (تصور اليابانيين لأعداد لا متناهية من الكامي أو الإله في عالم الوجود)، فألهوا كل شيء حولهم، وجعلوه كامي.

ولكن رغم ذلك (تترجم كلمة كامي في الغالب بـ إله أو آلهة).

 وإذا كان الكامي له معان كثيرة، فإنه اليوم يشمل أشياء لم تكن موجودة في الماضي (فاليوم يتضمن فكرة العدالة والنظام والترتيب والبركة المقدسة، ويتضمن المبدأ الأساسي بأن الوظيفة الأساسية للكامي أن تتعاون مع بعضها البعض وتحدث نوعـــًا من التناغم والاندماج والتعاون في هذا العالم) .

ويتبين مما سبق أن الكامي شيء مقدس في الشنتوية ويطلق على أشياء عديدة، حيث يطلق على الإله، فيطلق على الإلهة الكبيرة “أماتيراس” (كامي)، ويطلق على الآلهة السماوية كامي.

وليس هذا فحسب بل يطلق على الآلهة الأرضية، ويطلق على كل مظاهر الطبيعة من جبال وأنهار وأحجار وبحار، حيث إن هذه الأشياء كلها أولاد الآلهة – كما سيأتي- فاليابان هي أولاد الآلهة، وهذا ما دفع اليابانيون إلى تقديسها.

الكاتب: الدكتور أحمد رمضان

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*